جرس التوتر يدق في الثغر المحتل: فيليبي السادس يطأ سبتة لأول مرة منذ عقدين وسط هواجس الهجرة والانتخابات

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة سياسية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل والتأويلات، حط العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، اليوم الثلاثاء، الرحال بمدينة سبتة المحتلة، مرافوقاً بزوجته الملكة ليتيزيا. وتكتسي هذه الزيارة طابعاً استثنائياً لكونها الأولى من نوعها التي يقوم بها عاهل إسباني إلى المدينة منذ تسعة عشر عاماً، مما يعيد إلى الواجهة ملفات ساخنة ظلت لسنوات طويلة مصدراً للتجاذب والشد والجذب، لا سيما مسألة السيادة والتوترات المتكررة المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في وقت يطالب فيه المغرب باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وقد جرت مراسم الاستقبال وسط حشود شعبية رفعت الأعلام الإسبانية لتحية الملك وزوجته أثناء توجههما نحو مقر البلدية لعقد لقاءات مع السلطات المحلية. ولم تخلُ أجواء الاستقبال من رسائل سياسية واضحة تعكس حساسية الظرفية، حيث ارتدى بعض المشاركين قمصانا تحمل شعارات ذات دلالة قوية من قبيل “سبتة ليست للبيع.. ينبغي الدفاع عن سبتة”، في إشارة واضحة إلى الهواجس الأمنية والسياسية التي تحيط بمستقبل الثغر المحتل.

وتأتي هذه الزيارة الملكية المثيرة للجدل بعد مرور أكثر بقليل على شهرين من الأزمة الحادة التي عصفت بالعلاقات الثنائية بين مدريد والرباط أواخر يوليوز الماضي، إثر التدفق غير المسبوق لعشرات الآلاف من المهاجرين من الأراضي المغربية نحو سبتة. وهو التدفق الذي أعاد قضية الهجرة لتتصدر واجهة الاهتمام السياسي والأمني في إسبانيا، خصوصا وأن المدينة التي يقطنها نحو 80 ألف نسمة لا تزال تحاول جاهدة تضميد جراحها واستعادة إيقاع حياتها الطبيعية بعد صدمة وصول أكثر من 70 ألف مهاجر في تلك الفترة.

ولا يمكن فصل توقيت هذه الجولة الملكية عن السياق السياسي الداخلي المحتدم في إسبانيا، إذ تتزامن مع العد التنازلي للانتخابات التشريعية المبكرة المقرر إجراؤها في التاسع والعشرين من نونبر المقبل. وتشير التوقعات السياسية إلى أن ورقة الهجرة والسيادة ستكونان في صدارة المحاور الساخنة للحملة الانتخابية المرتقبة. ومن المنتظر أن يواصل العاهل الإسباني وزوجته جولتهما في الثغور المغتصبة، حيث سيتجهان يوم غد الأربعاء صوب مدينة مليلية المحتلة لاستكمال محطات هذه الزيارة ذات الأبعاد الاستراتيجية والانتخابية المعقدة.