جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

حينما تلتقي سلطة القرار بنبل الإنسانية: الدكتور محمد الكراري.. نموذجٌ لرجل السلطة المثقف
تتجاوز المسؤولية الإدارية في جوهرها حدود المكاتب والوثائق لتلامس في أبهى تجلياتها نبض المواطنين وهمومهم اليومية، وهو ما يجسده الدكتور محمد الكراري، باشا مدينة أولاد عياد، من خلال نهج إنساني يعكس عقيدة راسخة في خدمة المجتمع. إن مبادراته ليست مجرد إجراءات إدارية عابرة، بل هي تجسيد عملي لمفهوم السلطة القائم على القرب، حيث يحضر رجل السلطة بقلبه وعقله في قلب الحدث الميداني.
تجلت هذه الروح في وقوف الدكتور الكراري إلى جانب المواطن “صالح لعريت”، الذي وجد في دعم السلطة المحلية سنداً حقيقياً بعد أن ألمت به ظروف صحية قاهرة إثر حادثة سير مروعة استدعت تدخلاً جراحياً دقيقاً في الرأس والرقبة. وبفضل المواكبة المباشرة، كُللت تلك المحنة بالنجاح، لترسم قصة إلهام في التآزر، وتبرز عمق البعد الإنساني الذي يتبناه الباشا، ترجمةً للتوجيهات الملكية السامية التي تحث على الإنصات الدائم للمواطنين وتفعيل التواصل الفعال مع قضاياهم بمسؤولية ونكران ذات.
ولا يقتصر الحضور المجتمعي للدكتور محمد الكراري على الجانب الإداري، بل يمتد ليشمل مساحة فكرية وأدبية ثرية، فهو يجمع بين حنكة الممارسة الميدانية ودفء المثقف الذي يرى في الإنسان جوهر العمل.

هذا التوازن تجلى بوضوح في مسيرته الشخصية التي توجها بمؤلفه الأدبي: “بين الأمل والألم… مسارات رجل عادي”، الذي يقدم شهادة حية على تجربة إنسانية عميقة، تؤكد أن الإرادة والصدق هما الوقود الحقيقي لخدمة الصالح العام.
هذا الثراء المعرفي يستند إلى مسار أكاديمي متميز؛ فالدكتور محمد الكراري حاصل على ماجستير في العلاقات الدولية والسياسة الأوروبية من جامعة لييج ببلجيكا (1995)، ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة محمد الأول بوجدة، مع رصيد مهني يمتد لأكثر من ثلاثين سنة من التجربة في التدبير الترابي. وقد توج هذا المسار بإصدار كتابه المرجعي: “دور رجل السلطة في تدبير الشأن الديني في المغرب”.

يقدم الدكتور الكراري في هذا الكتاب رؤية سوسيولوجية دقيقة لمغرب ما بعد الاستقلال، حيث يحلل تطور ممارسة الإدارة الترابية وتدبيرها للمجال في ظل التحولات الإقليمية وتنامي التحديات الفكرية، مما جعل الشأن الديني محوراً أساسياً ضمن مهام رجل السلطة الحديث. ويشدد الدكتور الكراري على أن المسؤول الإداري اليوم ملزم بصقل معارفه الدينية وضبط مفاهيمها منهجياً وعلمياً، معتبراً أن إدراك معاني العقيدة والفقه -ولو في حدودهما الدنيا- صار ضرورة ملحة لتأطير المواطنين وضبط المجال، مؤكداً أن جهاز الإدارة الترابية هو مؤسسة مواكبة أساسية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في حفظ مرتكزات الإسلام الرسمي المغربي.
إن الدكتور محمد الكراري يمثل اليوم نموذجاً لرجل السلطة المتكامل، الذي يزاوج بين صرامة تدبير الشأن العام ورهافة الحس الإنساني؛ فهو القائد الذي لا ينتظر الأضواء ليمارس واجبه، مؤمناً بأن قمة النجاح في المهام الإدارية تكمن في القدرة على إحداث فرق إيجابي في حياة الناس، وأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة المواطن وتلمس حاجياته بتفانٍ صادق.
