جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تأكيداً لعمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع المملكة المغربية بجمهورية الصين الشعبية، وفي إطار التنسيق المتنامي ضمن محور التعاون الصيني الإفريقي، تشهد مدينة “نينغبو” الصينية حالياً فعاليات “الصالون الصيني الإفريقي للتعاون بين المدن والموانئ الصديقة”. ويندرج هذا الحدث الدولي البارز، الذي تشرف على تنظيمه سلطات المدينة بتنسيق مع مجموعة ميناء “نينغبو-تشوشان”، ضمن أجندة عام 2026 المخصصة للتبادلات الإنسانية والثقافية بين بكين والقارة السمراء.
ويشكل المنتدى منصة رفيعة المستوى تجمع نخبة من الفاعلين الاقتصاديين، والخبراء، وممثلي المؤسسات الدولية، بهدف صياغة تفاهمات جديدة وتعميق الشراكات بين الحواضر والموانئ الإفريقية والصينية. كما يركز المشاركون على تبادل الرؤى والتجارب الناجحة في قطاعات حيوية تشمل التنمية الاقتصادية المستدامة، والاقتصاد البحري، وتحديث البنيات التحتية اللوجستية.
وفي خطوة تعكس التقدير الدولي للمقاربة المغربية، يشارك الدكتور خالد الفتاوي، رئيس الجمعية المغربية الصينية للثقافة والاقتصاد، في أشغال هذا المحفل الدولي تلبية لدعوة رسمية من الجهات المنظمة. وتأتي هذه الاستضافة اعترافاً بالدور الريادي والجهود المستمرة التي تبذلها الجمعية في مد جسور التواصل والتقارب الاقتصادي والثقافي بين الرباط وبكين.

وتكتسي هذه المشاركة المغربية أهمية بالغة، كونها تتيح نافذة دولية لتسليط الضوء على المقومات الاستراتيجية للمملكة كبوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، مستندة في ذلك إلى المشاريع المهيكلة الطموحة التي أطلقتها في السنوات الأخيرة، لاسيما في مجال تطوير الموانئ الكبرى، وتوسيع شبكات الربط اللوجستي، وتعزيز الانفتاح على الأسواق العالمية. كما تترجم هذه الخطوة الحضور الوازن للكفاءات الوطنية في المحافل الدولية، وتبرز الفاعلية الكبيرة للمجتمع المدني في دعم مسارات الدبلوماسية الموازية وترسيخ قيم التعاون المشترك بين دول الجنوب.
هذا ويشمل برنامج المنتدى الدولي سلسلة من اللقاءات الرسمية الثنائية والجلسات الحوارية الرفيعة التي تجمع ممثلي المدن والموانئ من الجانبين الصيني والإفريقي لاستشراف آفاق التعاون المستقبلي. كما يتضمن البرنامج زيارات ميدانية استطلاعية لميناء “نينغبو” الشهير ومجموعة من المنشآت الرائدة في الاقتصاد الأزرق، وهي محطات تكرس مجدداً المكانة المتقدمة والنموذجية التي يحظى بها المغرب في منظومة العلاقات الإفريقية الآسيوية، بفضل رؤيته التنموية الشاملة وانفتاحه الاقتصادي والدبلوماسي المرن.
