جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

لم تكن المسافات الشاسعة ولا مشقة السفر كافيتين لثني أبناء منطقة “أحولي” التابعة لإقليم ميدلت عن تلبية نداء الجذور؛ إذ شهدت المنطقة في الثاني والعشرين من غشت 2026 انعقاد النسخة الثانية من ملتقى “أحولي”، تحت شعار اختار أن يترجم عمق الوفاء للأرض: «أحولي يحتضن أبناءه وبناته في لحظة لقاء ولمّ الشمل».
وتقاطر المشاركون على أرض بداياتهم الأولى من مختلف المدن المغربية، إلى جانب مغاربة العالم الذين آثروا قطع ألف ميل لمناسبة صلة الرحم واستعادة شريط خاطف من زمن الصبا. تحولت أزقة أحولي ودروبها القديمة خلال هذا الموعد الاستثنائي إلى مسرح حي، التقت فيه أجيال متعددة من آباء وأمهات وأجداد وشباب، يستحضرون تفاصيل طفولة تقاسموها بين اللعب والتسلق ومقاعد الدراسة، محولين الحجر والزوايا الصامتة إلى شواهد حية على حكايات لم تنمحِ برغم تعاقب السنوات.

ولم يخْلُ هذا المحفل الإنساني من مساحة للوفاء والاستحضار؛ إذ خيم الشجن الجميل والترحم على أرواح الراحلين ممن غيبهم الموت، والذين تركوا بصمات لا تمحى في تاريخ المنطقة وذاكرة أهلها. وتداخلت في اللقاء مشاعر الفرح بلقاء الأحبة مع غصة فقدان أسماء رحلت وبقيت أطيافها حاضرة في التفاصيل.

واختتمت فعاليات الملتقى على إيقاع الأمل بتجدد الموعد في نسخ قادمة، بعدما أكد الحاضرون أن الانتماء للأرض ظل عابراً للحدود والجغرافيا. ومن جهتها، وجّهت اللجنة التنظيمية لملتقى أحولي جزيل الشكر والامتنان لكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الإنسانية، سواء بالدعم المادي أو المعنوي، مثمنة روح التآزر والتعاون التي أثبتت أن الذاكرة المشتركة لأبناء أحولي لا تزال نابضة بالحياة.

