رصاص في جوف الليل بمديونة: مواجهة بين مروجي مخدرات تحول محيط مستشفى إلى مسرح رعب

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في الساعات الأولى من صباح الخميس 22 أكتوبر 2026، تحولت المنطقة المحيطة بالمستشفى الإقليمي بمديونة في ضواحي الدار البيضاء إلى مسرح لجريمة خطيرة ومروعة، حيث دوت رصاصتان اخترقتا سكون الليل، إثر مواجهة مسلحة عنيفة بين شخصين يشتبه في تورطهما بشبكات ترويج الممنوعات.

القصة بدأت حوالي الساعة الثانية صباحاً عندما التقى الطرفان في زوايا مظلمة وموحشة خلف أسوار المؤسسة الصحية، في لقاء مشبوه يبدو أنه أُعد لسداد حسابات مالية عالقة تتعلق بصفقة مخدرات سابقة. فقد كان أحدهما، المنحدر من شمال المملكة، يطالب خصمه بمبالغ مالية ضخمة زعم أن الأخير تخلف عن سدادها مقابل شحنات ممنوعات سابقة، وسرعان ما تحول النقاش الحاد بينهما إلى مشادات كلامية حامية.

تطورت الأمور بسرعة لافتة عندما انضم مرافقون لأحد المشتبه فيهما إلى النزاع، لتتحول المساحة المظلمة إلى مطاردة هوليودية. وخلال هذه المطاردة، وجد أحد الطرفين نفسه محاصراً، فلجأ إلى محيط سيارات الإسعاف المركونة قرب المستشفى محاولاً الدفاع عن نفسه باستعمال سلاح أبيض وحجر كبير الحجم. غير أن فصول الرعب لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ اختفى المشتبه فيه القادم من الشمال لفترة قصيرة عن الأنظار، ليعود حاملاً بندقية صيد نارية، موجهًا تهديدات مباشرة بالقتل.

وفي محاولة يائسة للنجاة بحياته، احتمى الخصم بين سيارات الإسعاف الخاصة، إلا أن حامل البندقية لم تردعه حرمة المكان، فأطلق رصاصتين مرعبتين كادتا تخلفان كارثة بشرية لولا لطف الأقدار. هذا الصوت المدوي استنفر شجاعة حراس الأمن الخاص بالمستشفى وثلة من سائقي سيارات الإسعاف الذين أظهروا بسالة لافتة؛ إذ تدخلوا في توقيت حاسم وتمكنوا من الإيقاع بالجاني وشل حركته، رغم تعرضه لكدمات وجروح استدعت إخضاعه للعلاج داخل المستشفى تحت حراسة أمنية مشددة وصارمة.

الوضع الميداني عرف توتراً إضافياً حين حاول مرافقو المشتبه فيه المسلح التدخل بالقوة لإنقاذه من قبضة الحراس والسائقين، بيد أن وصول الدوريات الأمنية بشكل عاجل بعثر أوراقهم ودفعهم للفرار جماعياً على متن سيارات نحو وجهة مجهولة، مستغلين حالة الفوضى العارمة، في حين لاذ الطرف الثاني بالفرار بدوره مستغلاً ارتباك المكان.

وقد خلفت هذه الواقعة الخطيرة تساؤلات حارقة حول الوضع الأمني المتردي بمحيط المستشفى الإقليمي بمديونة، لا سيما بعدما بات الطريق المحاذي للمؤسسة الصحية قبلة لعقد لقاءات مشبوهة لتجارة الممنوعات ليلاً، مستغلين في ذلك غياب الإنارة العمومية وضعفها في تلك البقع، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار لأمن المواطنين والمرفق الصحي على حد سواء.