جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت التحقيقات القضائية المتعلقة بحادثة احتراق مجموعة من الشاحنات في منطقة أنفا بقلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تحولاً دراماتيكياً ومفاجئاً، بعدما تبين أن الرواية الأولى التي قدمها أحد السائقين ما هي إلا خديعة حبك فصولها بنفسه. السائق الذي ادعى سابقاً وبشكل مضلل التهام النيران لمبلغ مالي ضخم يقدر بـ 20 مليون سنتيم داخل شاحنته، ظهر أنه الفاعل الحقيقي وراء اختفاء الأموال وصانع الحريق المتعمد.
وقد نجحت المصالح الأمنية، بفضل أبحاث ميدانية مكثفة وتنسيق تقني عالي المستوى، في فك شفرة هذه القضية المحيرة. وأظهرت التحريات المعمقة أن المتهم تلاعب بالوقائع بأسلوب إجرامي خطط له مسبقاً، حيث استولى على المبلغ المالي لحسابه الشخصي، ثم أقدم بعد ذلك على إشعال النيران في أسطول الشاحنات كخطوة تمويهية تهدف إلى إتلاف معالم جريمته، وتدمير الحجج والدلائل، وإبعاد الشبهات عنه تماماً.
ومن المرتقب أن يتم مثول المشتبه فيه أمام الوكيل العام للملك اليوم الأربعاء لمواجهة صك اتهام ثقيل يطوق عنقه، وينتظر أن تتخذ النيابة العامة الإجراءات القانونية الصارمة في حقه بناءً على الأفعال المنسوبة إليه. وفي السياق ذاته، سيمثل أيضاً مالك الشاحنات أمام الجهات القضائية المعنية للاستماع إليه في إطار البحث القضائي المتواصل لتحديد كافة الحيثيات والظروف المحيطة بهذه القضية المعقدة.
يُذكر أن الحريق المهول كان قد أحدث حالة استنفار قصوى وسط الأجهزة الأمنية وفرق الإطفاء التابعة للوقاية المدنية بمنطقة أنفا، نظراً لحجم الأضرار والمخاطر المادية الجسيمة التي تسبب فيها. ولم يكن يتوقع أحد أن تقود الخبرات التقنية والتحقيقات الدقيقة إلى هذه الحقائق الصادمة، التي قلبت القضية رأساً على عقب، محولةً الملف من مجرد حادث عرضي وناتج عن تماس أو إهمال، إلى جريمة جنائية مكتملة الأركان تتضمن السرقة الموصوفة وإضرام النار العمد.
