جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

يتجاوز السجال المحتدم اليوم داخل بيت حزب الاستقلال بإقليم الناظور حدود الخلافات الحزبية الروتينية، ليمسّ في العمق جوهر التزامات القيادة والمسطرة المؤطرة لاختيار مرشحيها للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى اعتماد المفتشية الإقليمية شرط الالتزام والتواجد داخل الهياكل التنظيمية كمعيار أساسي لحسم الترشيحات، وهو ما أدى إلى استبعاد أسماء استقلالية بارزة. وعلى الرغم من التباين في وجهات النظر حول مدى صواب هذا الشرط، إلا أنه ظل القاعدة المعلنة للتنافس. غير أن نقطة التحول طفت على السطح عقب قرار اللجنة التنفيذية بمنح التزكية لبرلماني التحق بالصفوف الاستقلالية مؤخراً، مما أجج غضباً عارماً وسط الأطر والقواعد التاريخية التي اعتبرت الخطوة تجسيداً لـ “كيل بمعيارين”؛ يفرض الانضباط على المناضلين المحليين ويستثني الوافدين الجدد.
هذا القرار المخيب لآمال الفعاليات الحزبية بالإقليم لم يكتفِ بإثارة التساؤلات حول جدوى سنوات التضحية والالتزام التنظيمي، بل امتدت تداعياته المباشرة لتهدد التماسك الانتخابي للحزب. فغياب العدالة في اختيار الأسماء يضعف القدرة على تعبئة القواعد، مما يمنح الفرقاء السياسيين تفوقاً مجانياً في معركة تنبني بالأساس على تلاحم الصفوف.
وفي تطور ميداني يعكس حجم الاحتقان، تتجه الأنظار نحو سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، الذي يقود تكتلاً من الغاضبين نحو خيار تشكيل لائحة مستقلة لخوض غمار الانتخابات. وفي حال تجسد هذا الخيار واقعياً، ستشهد دائرة الناظور مواجهة حامية الوطيس بين شرعية التزكية المركزية وقوة القواعد المحلية التي تشعر بالتهميش.
ختاماً، تبقى الكلمة الفصل لما ستسفر عنه الأيام القادمة وصناديق الاقتراع: هل تمتلك قيادة الحزب القدرة على احتواء الشرخ ورأب الصدع في الوقت المناسب، أم أن الكتلة الناخبة هي من ستعيد ترتيب الأوراق وتحدد من يمثل الإقليم تحت قبة البرلمان؟
