جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في دهاليز السياسة المحلية بإقليم الناظور، لا تُقرأ الأحداث دائماً بظواهرها، بل بما يكمن خلفها من إشارات وتوقيتات. ولعل التساؤل الذي يفرض نفسه اليوم على طاولة النقاش السياسي هو: ماذا يعني “الصمت المريب” للمختاري أيمن في المؤتمر الإقليمي الأخير للحزب المغربي الحر؟
لقد كان لافتاً، بل ومثيراً لفضول المتابعين، أن يغيب اسم المختاري عن قائمة المتحدثين في أشغال المؤتمر، وهو الذي كان إلى وقت قريب “محركاً أساسياً” ودينامو اللجنة التحضيرية للحزب بمدينة زايو. هذا الغياب عن منصة الخطابة، رغم حضوره الجسدي، ليس مجرد تفصيل بروتوكولي عابر في نظر العارفين بخبايا التنظيمات الحزبية، بل هو “رسالة صامتة” تتعدد قراءاتها.
إن المختاري أيمن، الذي نجح في فرض اسمه كوجه شاب فاعل في المشهد الإقليمي، ليس من النوع الذي يترك تحركاته للصدفة. فمراكمته للتجربة، وديناميته التي ظهرت بوضوح من خلال مواكبته للمرشح كريم الرماش في استحقاقات سابقة، تؤكد أنه لاعب سياسي يعرف كيف يختار توقيتات ظهوره. لذا، فإن تزامُن “صمته” التنظيمي الأخير مع تحركات جانبية ولقاءات غير معلنة، يفتح الباب واسعاً أمام فرضية وجود “تصدع” في القناعات، أو ربما إعادة ترتيب للبيت الداخلي.
هناك من يرى في هذا الصمت “استراحة محارب” تمليها متغيرات المشهد الحزبي، بينما يميل تيار آخر –وهو الأكثر ترجيحاً في كواليس الناظور– إلى اعتباره مؤشراً على تغيير وشيك في الوجهة السياسية. ففي عالم السياسة، غالباً ما يسبق الهدوءُ العواصفَ التنظيمية، والصمتُ هو أبلغ أنواع الخطاب عندما يتعلق الأمر بفك الارتباط أو البحث عن آفاق أرحب.
بينما يلتزم المختاري أيمن “الصمت الرسمي” تجاه سيل التكهنات، تظل الساحة المحلية في حالة ترقب. فهل نحن بصدد تحول سياسي جذري في مساره الشخصي؟ أم أن الرجل يمارس سياسة “الانتظار الإيجابي” في ظل مشهد محلي متقلب؟
ختاماً، الأيام القادمة وحدها هي الكفيلة بفك شفرة هذا الغموض؛ فإما أن يُترجم هذا الصمت إلى موقف سياسي صريح يُغير خارطة التحالفات في زايو والناظور، أو أنه مجرد سحابة صيف عابرة في مسار شاب طموح، قرر أن يجعل من صمته ضجيجاً سياسياً أثار اهتمام الجميع.
هل تعتقد أن الصمت في المشهد السياسي المحلي بمدينة زايو يُعد استراتيجية ذكية للضغط، أم أنه قد يؤدي إلى تهميش الفاعل السياسي على المدى الطويل؟
