طنجة تستضيف الدورة الـ17 من منتدى “ميدايز”… منصة دولية ترسم ملامح الشراكات الاستراتيجية وتحوّلات الجنوب

ارض بلادي _اسماء بومليحة 

 

تحتضن مدينة طنجة، عاصمة الدبلوماسية المتوسطية، فعاليات الدورة السابعة عشرة من منتدى “ميدايز”، أحد أبرز المنصّات الفكرية والاقتصادية الموجهة لصياغة رؤى جديدة حول التحديات العالمية وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، خصوصاً داخل القارة الإفريقية.

الدورة الحالية تأتي في سياق دولي يعرف تحولات عميقة، حيث تتشكل مراكز قوة جديدة مرتبطة أساساً بقضايا الأمن، السيادة الرقمية، وتأثير التغيرات المناخية على الاقتصاد العالمي. وتبرز إفريقيا في قلب هذه التحولات باعتبارها قارة صاعدة تواجه تحديات معقّدة تتعلق بالطاقات المتجددة، الأمن الغذائي، انتشار شبكات المخدرات، إضافة إلى الحاجة الملحّة لاندماج اقتصادي أقوى بين دول الجنوب.

المغرب… لاعب محوري في معادلة التعاون جنوب–جنوب

يشكل حضور المغرب داخل المنتدى مكسباً استراتيجياً، خاصة في ظل القرار 27.97 الذي يفتح أمام المملكة وعدد من الدول الإفريقية آفاقاً جديدة لصياغة قرارات مشتركة في إطار رؤية متقدمة للتعاون الدولي.

ويساهم الموقع الجيوسياسي للمغرب بين دول الساحل وشمال إفريقيا، إلى جانب سياسته الخارجية المرتكزة على الانفتاح والشراكات متعددة الأطراف، في تعزيز مكانته كفاعل رئيسي في الدفع بالتعاون جنوب–جنوب.

كما تتجلى في هذه الدينامية الرؤية الملكية السامية التي جعلت من إفريقيا أولوية استراتيجية، سواء على مستوى الاستثمارات أو بناء فضاءات مشتركة للتنمية، أو عبر دعم الاستقرار والأمن الإقليمي.

اتفاقيات كبرى… وخريطة عالمية في طور التشكل

يشهد المنتدى هذه السنة توقيع مجموعة من الاتفاقيات المهمة بين دول إفريقية وشركاء دوليين، بهدف تطوير منظومات الأمن الطاقي، تسريع الانتقال الطاقي، وتعزيز التعاون المؤسساتي بين الحكومات.

وتحضر في النقاشات أيضاً ملفات السيادة الرقمية، الاقتصاد الأخضر، الأمن السيبراني، والهجرات العابرة للحدود، باعتبارها قضايا مركزية في مستقبل القارة والعالم.

ومع تزايد التحديات التي تعصف بالمنطقة، يبرز “ميدايز” كفضاء جامع لصناع القرار والخبراء والفاعلين الاقتصاديين من مختلف البلدان، حيث تتقاطع الأفكار وتُبنَى رؤى جديدة لتشكيل خرائط مستقبلية في عالم يتغير بسرعة.

طنجة… منبر للتفكير العالمي

مرة أخرى، تؤكد طنجة من خلال احتضانها لهذه الدورة مكانتها كمدينة دولية تحتضن الحوار الجيوسياسي والاقتصادي، وتوفر فضاءً مناسباً لنقاش الملفات الاستراتيجية التي سترسم ملامح التعاون والتوازنات خلال السنوات المقبلة.