جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تجد مدينة ورزازات نفسها اليوم أمام مفترق طرق صعب، فبينما تحاول الحفاظ على إرثها العريق كقبلة عالمية لصناع السينما، يبرز عائق “الربط الجوي” كحجر عثرة يهدد بريقها الدولي. ففي الوقت الذي تشهد فيه “هوليوود أفريقيا” انتعاشة في الإنتاجات الوطنية والأجنبية، تتعالى صرخات المهنيين من تردي الخدمات الجوية التي باتت تشكل عبئاً لوجستياً يهدد استمرارية المشاريع الفنية في المنطقة.
ويجمع المنتجون في الميدان على أن الرحلات الجوية، خاصة تلك القادمة من الدار البيضاء، تعاني من اضطراب في المواعيد وغياب للرحلات المباشرة الكافية، مما يجبر طواقم العمل على خوض رحلات ماراثونية تتخللها فترات انتظار طويلة. هذا الواقع لا يستنزف فقط طاقة الفنانين والتقنيين، بل يترجم مباشرة إلى خسائر مادية فادحة نتيجة ضياع أيام عمل كاملة وارتفاع تكاليف الإقامة والتنقل.
وتتضاعف حدة هذه الأزمة مع الإنتاجات السينمائية الضخمة التي تعتمد على الدقة الزمنية الصارمة؛ إذ يجد القائمون عليها أنفسهم أمام خيارات مريرة، تبدأ بإعادة جدولة التصوير تحت ضغط الوقت، وقد تنتهي بالتفكير جدياً في نقل مشاريعهم إلى وجهات بديلة توفر مرونة أكبر في حركة الملاحة الجوية. وما يزيد الطين بلة هو صغر حجم الطائرات المستخدمة حالياً، والتي لا تستوعب الأعداد المتزايدة من الفرق السينمائية، خاصة في مواسم الذروة.

ولا تتوقف العزلة عند الحدود الوطنية، بل تمتد لتشمل غياب الخطوط الجوية المباشرة مع العواصم الأوروبية، مما يعمق الفجوة بين ورزازات وبين شركائها الدوليين. وأمام هذا الوضع المقلق، يطالب الفاعلون في القطاع بضرورة تدخل عاجل لتكثيف الرحلات وتحسين توقيتها، فضلاً عن إعادة إحياء الخطوط الدولية التي كانت تربط المدينة بالعالم.
إن قضية النقل الجوي في ورزازات لم تعد مجرد تفصيل تقني، بل هي قضية تنموية بامتياز؛ فالقطاع السينمائي هو المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي ومصدر رزق لآلاف الأسر. وبناءً عليه، فإن تأمين ربط جوي سلس ليس مجرد “ترف”، بل هو ضرورة استراتيجية لحماية صورة المغرب كوجهة سينمائية رائدة وضمان عدم خفوت الأضواء في استوديوهات ورزازات الشهيرة.
