جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تشهد جهة طنجة تطوان الحسيمة تصعيداً نقابياً غير مسبوق في قطاع الصحة، حيث أعلنت النقابة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن تنظيم “إنزال وطني” حاشد بمدينة طنجة يوم السبت 4 أبريل 2026. وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية أمام مقر إدارة المجموعة الصحية الترابية (GST) للتنديد بما وصفته الهيئة النقابية بسوء التدبير وتفاقم الأوضاع المهنية والمادية للأطر الصحية.
وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بتوتر حاد في العلاقة بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين، حيث وجه رفاق مصطفى الشناوي انتقادات لاذعة لمدير المجموعة، متهمين إياه بالانفراد بالقرار وممارسة “العبث” في تدبير الموارد البشرية، وهو ما اعتبرته النقابة تهديداً مباشراً لنجاح مشروع إصلاح القطاع الصحي بالجهة، ومصدراً لحالة من القلق والارتباك وسط الشغيلة حول مستقبل مكتسباتها وحقوقها العالقة.
وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قررت كل من النقابة الوطنية للصحة (CDT) والنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة مقاطعة جلسة الحوار التي كانت مقررة يوم الثلاثاء 3 مارس 2026. ورغم أن هذه الجلسة جاءت بدعوة من مدير المجموعة وتحت ضغط مباشر من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين تهراوي، إلا أن النقابات بررت مقاطعتها بغياب جدول أعمال واضح، واستمرار الإدارة في تنزيل مشاريعها بشكل أحادي دون إشراك فعلي للفرقاء الاجتماعيين، فضلاً عن تجاهل المراسلات السابقة التي دعت لحلحلة الملفات العالقة.
هذا الحراك النقابي لم يأتِ من فراغ، بل سبقه توجيه وزير الصحة لمراسلة رسمية صارمة لمدير المجموعة الصحية بالشمال، طالبه فيها بضرورة مأسسة الحوار الاجتماعي وعقد اجتماعات دورية مع النقابات الأكثر تمثيلية، مع التأكيد على تقديم حلول منصفة تتماشى مع القوانين الجاري بها العمل، ورفع تقارير دورية للوزارة الوصية حول نتائج هذه اللقاءات.
ومع فشل محاولات الحوار الأخيرة، تتجه الهيئات النقابية بالجهة نحو تسطير برنامج احتجاجي تصعيدي سيبدأ فعلياً بعد انقضاء شهر رمضان، في ظل استمرار حالة الاحتقان التي بدأت منذ انطلاق تجربة المجموعات الصحية الترابية، والتي يرى مهنيو القطاع أنها لم تحقق بعد التطلعات المرجوة على مستوى الاستقرار المهني وجودة التدبير بجهة الشمال.
