مراكش تحتضن لقاءً استراتيجياً لتعزيز كفاءة العدالة الجنائية ومواكبة مستجدات المسطرة الجنائية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

​شهدت مدينة مراكش، يومي 2 و3 يوليوز 2026، انعقاد اللقاء التنسيقي الوطني الثالث المخصص لبحث التحديات العملية المرتبطة بتنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية. ويأتي هذا الحدث في إطار تعزيز التعاون المؤسساتي الوثيق بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي، تأكيداً على الإرادة المشتركة لتطوير منظومة العدالة الجنائية وضمان فعاليتها.

​وفي كلمته الافتتاحية، أبرز الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن هذا اللقاء يمثل محطة محورية لتقييم الجهود المشتركة المبذولة في السنوات الأخيرة، والتي أثمرت نتائج ملموسة على مستوى تدبير الشكايات والمحاضر. وأشار المسؤول القضائي إلى أن التنسيق المستمر بين المؤسسات الأمنية والقضائية قد ساهم بشكل فعال في تسريع وتيرة الإنجاز، وتقليص تراكم الملفات، وترسيخ احترام الأجل المعقول، مستدلاً في ذلك بأرقام إحصائية تعكس التطور الملحوظ في الأداء المهني خلال سنة 2025.

​وشدد رئيس النيابة العامة على أن جوهر التعديلات التشريعية الأخيرة، لا سيما تلك المتعلقة بالتدابير المقيدة للحرية، والأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث المتطورة، يتطلب مقاربة عملية تضمن توحيد الممارسات والاجتهادات. وأكد أن الرهان لا يقتصر على الاستيعاب النظري للنصوص، بل يمتد إلى كيفية تفعيلها ميدانياً لتحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات فعالية البحث الجنائي من جهة، وضمانات حماية الحقوق والحريات من جهة أخرى.

​كما لفت المتحدث إلى أهمية “الدليل العملي لتجويد الأبحاث الجنائية” الذي شكل مرجعاً مفصلياً، مشدداً على ضرورة تحديثه وتحيين مقتضياته لتكون متناغمة مع التحولات القانونية والواقعية الراهنة. وفي هذا الصدد، دعا المشاركون إلى نقاش رصين وعملي يروم تشخيص الإكراهات الميدانية واقتراح حلول ملموسة تترجم إلى توصيات قابلة للتطبيق، تعزز من مسار التنسيق المركزي والجهوي.

​وختاماً، جدد رئيس النيابة العامة التنويه بالانخراط الإيجابي لمسؤولي الأمن الوطني والدرك الملكي، مؤكداً أن نجاح إصلاح منظومة العدالة الجنائية يظل رهيناً بالضمير المهني الحي والنزاهة والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة، باعتبارها الركيزة الأساسية لترسيخ ثقة المواطن في أجهزة إنفاذ القانون، ومواصلة البناء تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.