جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تحت سماء تزنيت الدافئة، وبحضور جماهيري غفير غصت به جنبات دوار أفود بجماعة أربعاء الساحل، أسدل الستار على نسخة ثانية استثنائية من مهرجان “تيكيوت”، الذي أثبت قدميه كأحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية السنوية التي تحتفي بالهوية والإبداع المجالي. المظاهرة الفنية التي بادر إلى تنظيمها فعاليات جمعية أفود للتنمية والثقافة يومي الخامس عشر والسادس عشر من غشت الجاري، نجحت في تحويل فضاءات المنطقة إلى لوحة نابضة بالحياة والفرح، متيحة للزوار والساكنة فرصة للغوص في عوالم الفرجة والتراث.
وقد تميزت فقرات هذه الدورة بتنوع غني أرضى مختلف الأذواق، حيث تصدر المشهد الفنان سعيد باحوس ببصماته الموسيقية المعهودة التي تفاعل معها الحاضرون بحرارة، فيما تكلف الكوميدي الساخر محمد قيمرون بإشاعة أجواء من البهجة والضحك عبر عروضه القريبة من نبض الجمهور. ولم يكن الموروث الأصيل غائباً عن العرس الثقافي، إذ بصمت فرقة “عواد أحواش أيت بعمران” على حضور وازن من خلال لوحات فولكلورية عريقة عكست عمق الفنون المحلية وأصالتها. وإلى جانب ذلك، اشتعلت حماسة الشباب على إيقاعات “دي جي كوت” الذي أضفى حيوية خاصة على الأمسيات الفنية.

ولم يغفل المنظمون البعد الإنساني والتربوي للمهرجان، حيث خُصصت لحظات وفاء للاحتفاء بالمتفوقين دراسياً من أبناء المنطقة عبر تتويجهم بشهادات تقديرية تحفيزاً لمسارهم العلمي، فضلاً عن تكريم الداعم البارز للشباب الحاج مبارك تيجيجت عرفاناً بعطاءاته المستمرة ومبادراته. كما كان للأطفال نصيب وافر من البهجة من خلال فقرات ترفيهية وعروض بهلوانية صممت خصيصاً لإدخال السرور على قلوبهم ودمجهم في قلب الحراك الثقافي المحلي.

هكذا، أثبتت هذه المحطة الفنية أن الفن والثقافة قادران بحق على صناعة التغيير، وتثمين التراث، وخلق جسور التواصل الإنساني، لتترك الدورة الثانية أثراً عميقاً في النفوس وتفتح آفاقاً أرحب أمام المواهب الصاعدة بمنطقة أربعاء الساحل.

