جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تألقت مدينة بني ملال في حفل مهيب احتضنته جادة محمد السادس، حيث تحولت الشوارع إلى مسرح مفتوح يفيض بألوان التراث المغربي الأصيل والإيقاعات الوطنية النابضة بالحياة. يأتي هذا الحدث البهيج في سياق الأيام الفنية والثقافية والرياضية الكبرى التي انطلقت منذ العاشر من يوليوز وتتواصل لغاية الثلاثين منه، احتفاءً بالذكرى السابعة والشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين.
وقد غصت جنبات الشارع الرئيسي بجموع غفيرة من المواطنين الذين تقاطروا لمتابعة عروض فرق فلكلورية استثنائية قدمت من مختلف ربوع الوطن لتشكل فسيفساء تنبض بالهوية المغربية الغنية. واستهلت الاحتفالات على وقع النشيد الوطني، تلتها لوحات استعراضية باهرة نفذتها فرقة الدراجات النارية حاملة الأعلام الوطنية في مشهد يفيض بالشموخ والاعتزاز بالانتماء للوطن.

وتابع الوفد الرسمي، الذي ترأسه والي جهة بني ملال-خنيفرة إلى جانب حشد من المسؤولين والمنتخبين، تفاصيل العروض المقدمة من طرف تشكيلات تراثية عريقة مثل أحيدوس، وعبيدات الرما، وفرقة الركبة القادمة من ربوع زاكورة، والتي أبدعت في عكس الخصوصيات الثقافية لمناطقها عبر إيقاعات وأزياء ورقصات متوارثة جسدت عمق التنوع المغربي الممتد من قمم الجبال إلى واحات الصحراء والسهول.
وامتدت الأجواء الاحتفالية لتشمل فضاءات حيوية متعددة في المدينة، من بينها المنتزه السياحي لعين أسردون، ومدارة تادلة، والحدائق العمومية، وساحات الحرية والمسيرة الخضراء وأولاد عياد، حيث تتواصل الأنشطة ضمن برنامج غني يجمع بين الموسيقى والرياضة والترفيه. وتوازى هذا الزخم الشعبي والفني مع تنظيم محكم وجهود أمنية ولوجستية عالية المستوى ضمنت انسيابية الفعاليات وسلامة الجماهير الغفيرة.

وتتواصل فعاليات هذه الملتقيات الكبرى بسهرات فنية يحييها نخبة من النجوم، إلى جانب تنظيم سهرة للكورال بنادي الفروسية وعروض التبوريدة التقليدية، فضلاً عن الأنشطة الترفيهية الموجهة للأطفال في أحضان الطبيعة الساحرة لعين أسردون. وتؤكد هذه التظاهرة المتكاملة الدور المحوري لعيد العرش المجيد كمناسبة وطنية متجددة لترسيخ قيم التلاحم بين العرش والشعب، وصون الموروث اللامادي للأجيال الصاعدة.
