جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تعد الفنانة “هدى الناشطة” إحدى البصمات النسائية البارزة في سماء الأغنية الشعبية المغربية وفن العيطة، لا سيما في منطقة الدار البيضاء ونواحيها؛ حيث استطاعت منذ انطلاقتها الفنية أن تشق طريقها نحو النجومية بثبات. وقد مهدت بداياتها الفنية، التي تميزت بالتعاون مع أسماء وازنة في الساحة الشعبية، الطريق أمامها لتأسيس مجموعتها الخاصة وبدء مسار فني مستقل اتسم بالاحترافية.
وخلال مسيرتها الحافلة، نجحت هدى الناشطة في تقديم رصيد غنائي متنوع لاقى استحسان عشاق اللون الشعبي، كما ساهمت إصداراتها من الألبومات في ترسيخ مكانتها كفنانة ملتزمة بنقل التراث المغربي الأصيل. ولم تكتفِ الفنانة بإنتاجها الغنائي فحسب، بل أكدت حضورها القوي من خلال مشاركاتها المتعددة في الحفلات والسهرات الفنية والملتقيات الثقافية، حيث أظهرت قدرة لافتة على التفاعل المباشر مع الجمهور مع الحفاظ على روح الأداء الشعبي في أبهى تجلياته.
ورغم هذا المسار المليء بالعطاء، يرى متابعون ومهتمون بالمشهد الشعبي أن “هدى الناشطة” لم تنل حظها الكامل من الاهتمام في المهرجانات الوطنية الكبرى، قياساً بما قدمته من تجربة فنية راكمتها على امتداد سنوات من العمل المتواصل. ويشير هؤلاء إلى أن تغييبها عن التظاهرات الفنية الكبرى لا يتناسب مع قيمتها الفنية ومكانتها المتميزة في قلوب الجماهير الشعبية.
ويشدد النقاد على أن دعم الفنانين المخلصين لصون التراث الشعبي ونقله إلى الأجيال الناشئة يظل ضرورة ثقافية ملحة، لا سيما في ظل التحولات الفنية المتسارعة. وتُعد هدى الناشطة نموذجاً للأصوات التي تحرص على استمرارية فن العيطة والأغنية الشعبية، وهو ما يرفع سقف تطلعات جمهورها لرؤيتها في تظاهرات فنية تليق بقيمتها الإبداعية.
وفي ظل انتظارها لفرص أكبر تبرز تجربتها الفنية، تواصل هدى الناشطة مسيرتها الإبداعية بكل تفانٍ، متمسكةً بمكانتها كفنانة اختارت خدمة التراث المغربي والوفاء لخصوصياته الثقافية والجمالية.
