هل يحق لشركات توزيع الكهرباء نزع العداد؟ القانون المغربي يحسم الجدل

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

ه

يعد موضوع نزع عدادات الكهرباء من طرف شركات التوزيع من القضايا التي تثير تساؤلات ومخاوف عديدة لدى المواطنين، لا سيما حينما يجدون أنفسهم أمام إجراءات القطع المفاجئ بسبب تراكم الفواتير أو نتيجة شبهات تتعلق بالاستهلاك غير القانوني. ولضبط العلاقة بين الطرفين، يضع القانون المغربي إطاراً دقيقاً يحدد متى يكون هذا الإجراء قانونياً، ومتى يُعتبر شططاً يستوجب المساءلة.

تخضع عملية قطع الكهرباء بسبب تراكم الديون أو النزاع حول قيمة الاستهلاك لضوابط صارمة تضمن حقوق الطرفين. فبموجب الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، تُعد العقود المبرمة شريعة المتعاقدين، مما يمنع أي طرف من اتخاذ قرارات أحادية الجانب خارج المسارات القانونية المحددة. كما يعزز قانون حماية المستهلك رقم 31.08 هذا التوجه، حيث يحظر الشروط التعسفية ويلزم الشركات بضرورة توجيه إنذار كتابي مسبق للمستهلك، مع منحه مهلة كافية لتسوية وضعيته المالية قبل الإقدام على أي إجراء زجري كقطع الخدمة أو نزع العداد. وعليه، فإن تنفيذ هذه الإجراءات دون سلوك مسطرة الإنذار المسبقة يعد تصرفاً غير قانوني، ويمنح المتضرر الحق الكامل في اللجوء إلى القضاء الاستعجالي للمطالبة بإعادة الخدمة وإيقاف الضرر الناتج عن هذا الشطط.

في المقابل، يتغير الموقف القانوني جذرياً عند الحديث عن حالات الغش أو الربط غير القانوني بالشبكة الكهربائية، إذ يشدد المشرع المغربي في الفصل 521 من القانون الجنائي على اعتبار اختلاس الطاقة جريمة سرقة يعاقب عليها بالحبس والغرامة. وفي هذه الحالة الاستثنائية، تمتلك مصالح التوزيع صلاحية التدخل الفوري لنزع العداد أو قطع التزويد، شريطة أن يتم ذلك بحضور أعوان محلفين أو تحت إشراف السلطات المختصة، مع ضرورة تحرير محضر رسمي يوثق الواقعة كدليل مادي يرفع لاحقاً أمام القضاء للبت فيه.

وخلاصة القول، إن نزع العداد ليس إجراءً مطلق الصلاحية في يد شركات التوزيع، بل هو مسطرة مقيدة باحترام الإجراءات الشكلية والموضوعية. ففي الوقت الذي يُمنع فيه اللجوء إلى نزع العداد بسبب الديون دون احترام لمبدأ الإنذار، يصبح هذا الإجراء مشروعاً ومبرراً في حالات ثبوت الغش، مما يكرس ضرورة التمييز الدقيق بين حقوق المستهلك والالتزامات التعاقدية من جهة، وبين المسؤولية القانونية المترتبة عن مخالفة قوانين استغلال الشبكة الوطنية من جهة أخرى.