جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

لم تعد الحفر مجرد تفاصيل عابرة في مشهد حضري مثقل بالاختلالات، بل تحولت إلى عنوان بارز لغضبٍ شعبي ورسمي. فمع التساقطات المطرية الأخيرة، وجدت عدة أحياء بعمالة الحي الحسني، ولاسيما منطقة “رياض الولفة”، نفسها أمام طرق متآكلة وزفتٍ انجرف بسرعة مقلقة، وبنيات تحتية لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي للطبيعة.
الأمطار لم تكن استثنائية في حد ذاتها، لكن آثارها كانت صادمة؛ حيث تحولت مقاطع طرقية حديثة الإنجاز إلى مسارات محفوفة بالمخاطر. حفر عميقة تتكاثر، وتشققات توحي بأن معايير الجودة لم تُحترم كما يجب، مما أعاد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: كيف تُصرف الاعتمادات المخصصة لهذه المشاريع؟ ومن يراقب جودة الأشغال قبل التسلم النهائي؟

إن المواطن اليوم لا يطالب بالمستحيل، بل بحقه في طرق آمنة لا تتحول إلى “أوراش مفتوحة” عقب كل زخات مطرية. فكل حفرة تمثل خطراً محدقاً بسلامة مستعملي الطريق، وكل متر من الزفت ينجرف هو هدر للمال العام يتبخر دون أثر تنموي ملموس. وهنا يبرز جوهر الإشكال: هل يتم التقيد الصارم بدفاتر التحملات؟ وهل تقوم لجان التتبع والرقابة بدورها الفعلي في الميدان؟
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار يُرفع في لحظات الغضب، بل هو قاعدة دستورية وأخلاقية لضمان حسن تدبير الشأن العام. فالجودة لا تُختبر في قاعات الاجتماعات، بل في الميدان وتحت ضغط الاستعمال وتقلبات الطقس. وإذا كانت الأمطار قد “عرت” هشاشة بعض المشاريع، فإن المرحلة المقبلة تقتضي افتحاصاً دقيقاً ومساءلة شفافة، مع ترتيب الجزاءات القانونية على أي تقصير.

ختاماً، إن عمالة الحي الحسني، بما تمثله من كثافة سكانية وحركية اقتصادية، تستحق بنية تحتية صلبة تواكب تطلعات ساكنتها. أما منطق “الترقيع” والإصلاحات الموسمية فقد أثبت فشله؛ والمطلوب اليوم هو رؤية هندسية رصينة، وصرامة في المراقبة، وعدم التساهل مع أي إخلال يمس بسلامة المواطنين أو بقدسية المال العام.
