مائدة المغاربة تحت حصار الغلاء: اللحوم الحمراء تتحول إلى “ترف” بعيد المنال

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تواجه الأسر المغربية في الآونة الأخيرة امتحاناً عسيراً يضع استقرارها المادي على المحك، حيث قفزت أسعار اللحوم الحمراء إلى مستويات قياسية غير مسبوقة تجاوزت عتبة 130 درهماً للكيلوغرام الواحد في حواضر كبرى. هذه الطفرة السعرية لم تكن معزولة عن سياق عام اتسم بموجة تضخمية شملت سلة الغذاء الأساسية، من خضروات وزيوت وحبوب، مما جعل القدرة الشرائية للمواطن، لا سيما المنتمي للطبقتين المتوسطة والمحدودة الدخل، في مواجهة مباشرة مع شبح العجز عن تلبية أبسط المتطلبات اليومية.

وفي جولة داخل الأسواق الوطنية، يبدو المشهد قاتماً؛ إذ تراجع الإقبال على محلات الجزارة بشكل ملحوظ، وبات اقتناء اللحوم بالنسبة لشرائح واسعة نوعاً من “الكماليات” التي يتم الاستغناء عنها مرغماً لتوفير مصاريف معيشية أخرى لا تقل أهمية. هذا الواقع يفرض ضغوطاً اجتماعية متزايدة، وسط نداءات ملحة بضرورة تدخل حكومي حازم وفعال لضبط إيقاع السوق وحماية المستهلك من تقلبات الأسعار التي باتت تهدد التوازن المجتمعي وتعمق الهوة بين الفئات المعيشية.

وعلى وقع هذا الغلاء، يتصاعد النقاش حول جدوى الحلول الظرفية، حيث يشدد مراقبون على أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تقطع مع مسببات الغلاء البنيوية. فالهدف الأسمى اليوم يتجاوز مجرد خفض الأسعار إلى تكريس عدالة اجتماعية حقيقية تضمن وصول المواطن البسيط إلى قوته اليومي بكرامة، خاصة وأن استمرار المنحى التصاعدي للتكاليف يضع تماسك الأسر المغربية أمام اختبار هو الأصعب من نوعه منذ سنوات في ظل تضخم طال مختلف مفاصل الحياة.