جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

بين الطموح السياسي والواقع الميداني، احتضنت قاعة الغرفة الفلاحية بمدينة كلميم ندوة فكرية وتواصلية تحت عنوان “تمكين ومشاركة”، من تنظيم جمعية خيام النوادر للتنمية، والتي كان مبتغاها الأساسي تدارس آليات وكيفيات الرفع من التمثيلية النسائية في المجالس المنتخبة بإقليم كلميم.
حضور نسائي وازن ونقاش مشحون
وقد شهد اللقاء نجاحاً جماهيرياً لافتاً، حيث غصت القاعة عن آخرها بفعاليات نسائية تمثل مختلف أطياف الحقل السياسي والمدني بالجهة، تتقدمهن رئيسات مجالس جماعات ترابية، ومستشارات، وفاعلات جمعويات. هذا الحضور المكثف عكس بوضوح الرغبة الملحة للنخب النسائية بالإقليم في تثبيت أقدامهن في مراكز القرار المحلي.

من “التمكين” إلى “التظلم”: الصراع الصامت مع المعارضة الذكورية
لكن، وبخلاف الخطوط العريضة التي رُسمت لعنوان الندوة والمتمثلة في البحث عن سبل تعزيز الحضور النسائي، انحرف النقاش في كثير من فتراته نحو “مكاشفة” اتخذت طابع الشكوى المباشرة وغير المباشرة ضد هيمنة الرجل في المشهد السياسي المحلي.
وقد ركزت مداخلات العديد من الحاضرات، ولا سيما اللواتي يدبرن الشأن المحلي، على ما وصفنه بـ “المعارضة الذكورية الشرسة” داخل المجالس الجماعية. حيث تعالت الشكاوى وتعددت الشهادات حول العراقيل التي تواجهها المرأة القيادية في تدبيرها اليومي، وهو ما جعل اللقاء يبتعد خطوة عن نقاش آليات التطوير، ليغرق في تشخيص أزمة “القبول بالآخر” داخل المجالس.

مفارقة الدعم: هل يحتاج الرجال بدروهم إلى تمكين؟
في مقابل هذا السيل من الشكاوى النسائية، برزت قراءة موضوعية مغايرة من خلف الكواليس؛ فرغم مشروعية مطالب التمكين النسائي، إلا أن استغراق اللقاء في لوم “المكون الذكوري” أنسى الحاضرين أحياناً الجوهر الحقيقي للندوة وهو صياغة مقترحات عملية للرفع من الكفاءة والعدد.

وأمام هذا المشهد، يتساءل بعض المتتبعين للشأن المحلي بلمسة من التهكم الواقعي:
إذا كانت الساحة تسير نحو تمكين نسائي شامل، فهل سنكون قريباً في انتظار تنظيم لقاء موازٍ من أجل الرفع من تمثيلية الرجال بإقليم كلميم؟
لكن المفارقة الكبرى تظل كامنة في شروط التمويل؛ فحتى لو رغب البعض في رد الاعتبار للمكون الذكوري، يبقى من الصعب بمكان إقناع صناديق الدعم الرسمية المخصصة للتمكين السياسي بتمويل لقاءات تخص تمثيلية الرجال، لتظل المعادلة السياسية بكلميم معلقة بين رغبة نسائية جامحة في التغيير، وواقع تدبيري محكوم بالصراع التقليدي بين الجنسين.
رأي المحرر:
يبقى لقاء “تمكين ومشاركة” خطوة هامة في مسار الحراك المدني بكلميم، لكنه أظهر بالملموس أن معركة المرأة في المجالس الجماعية بالإقليم لم تعد معركة “وصول وتواجد” بفضل القوانين وصناديق الدعم، بل أصبحت معركة “إثبات ذات” وإدارة يومية للصراع مع عقلية سياسية ذكورية لا تتخلى عن مواقعها بسهولة.
