النيران تطوق مدريد… وصيف إسبانيا يكتب فصلاً جديداً من الخوف
بقلم: مريم مستور
لم تعد حرائق الغابات في إسبانيا تقتصر على المناطق الجبلية أو القرى النائية، بل وصلت هذا الصيف إلى تخوم العاصمة مدريد، في مشهد غير مألوف أعاد إلى الواجهة أسئلة كبيرة حول جاهزية البلاد لمواجهة كوارث أصبحت أكثر تكراراً واتساعاً.

ومع استمرار اشتعال عدة بؤر في جنوب وغرب منطقة مدريد، اضطرت السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة وإعلان حالة الطوارئ الوطنية، بينما واصل رجال الإطفاء ووحدات الطوارئ العسكرية سباقهم مع الزمن لمنع وصول ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية.
غير أن المشهد لم يكن مجرد معركة لإخماد الحرائق، بل تحول إلى قصة إنسانية يعيشها آلاف الأشخاص الذين غادروا منازلهم على عجل، حاملين ما استطاعوا من وثائق وأدوية، تاركين وراءهم ذكرياتهم وممتلكاتهم في انتظار أن تنتهي المواجهة مع النيران.
وفي مراكز الإيواء المؤقتة، تتشابه الحكايات. أمهات يهدئن أطفالهن، ومسنون ينتظرون أخباراً عن منازلهم، ومتطوعون يعملون بلا توقف لتوفير الطعام والمياه والمساعدة، في صورة تعكس وجهاً آخر للأزمة، حيث يمتزج الخوف بالتضامن.
وتؤكد هذه الحرائق أن إسبانيا تدخل مرحلة جديدة من التحديات البيئية، إذ لم تعد موجات الحر والجفاف مجرد ظواهر موسمية، بل عوامل تجعل الحرائق أكثر شراسة وسرعة في الانتشار، وهو ما يفرض إعادة التفكير في سياسات الوقاية وإدارة الغابات وحماية المناطق السكنية.
ورغم أن رجال الإطفاء يواصلون معركتهم في الميدان، فإن المعركة الحقيقية بالنسبة للسكان تبقى انتظار اللحظة التي يستطيعون فيها العودة إلى بيوتهم، والاطمئنان إلى أن النار لم تلتهم أكثر من الأشجار، وأن الإحساس بالأمان ما زال ممكناً.
