تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي: تمكين المرأة رافعة استراتيجية لتحقيق الإقلاع التنموي بالمغرب

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تقريره السنوي لعام 2024، مسلطاً الضوء على الدور المحوري للمرأة المغربية في المسار التنموي للمملكة. وأكد التقرير أن تعزيز الإدماج النسوي في الحياة العامة لم يعد مجرد مطلب حقوقي، بل أضحى ضرورة استراتيجية لمواكبة الدينامية الوطنية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ورغم الترسانة القانونية المتقدمة التي أرستها الوثيقة الدستورية لعام 2011، وما تلاها من إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تكرس مبدأ المساواة والمناصفة، إلا أن المجلس رصد فجوة واضحة بين النصوص القانونية والواقع المعاش. ويبرز هذا التباين بشكل جلي في “مفارقة التعليم والتشغيل”؛ ففي حين تسجل الإناث تفوقاً ملحوظاً في التحصيل الدراسي، لا سيما في الشعب العلمية والتقنية بنسب تصل إلى 56% في الكليات العلمية و42.2% في مدارس المهندسين، لا يزال معدل نشاطهن الاقتصادي متواضعاً لا يتجاوز 19.1%.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تحديات هيكلية تعيق التمكين الاقتصادي للمرأة، حيث يبلغ معدل البطالة بين النساء 19.4%، ويرتفع بحدة ليصل إلى 33.5% لدى حاملات الشهادات العليا. علاوة على ذلك، تبرز الفوارق في الأجور كعائق إضافي، إذ يقدر الفارق في الرواتب بالقطاع الخاص بنحو 23%، وقد يتجاوز 40% في بعض الفئات المهنية، مع ملاحظة أن نصف العاملات يتقاضين أجوراً أقل من الحد الأدنى القانوني.

وإلى جانب المعطيات الرقمية، توقف التقرير عند “كلفة الوقت” والعبء المنزلي، حيث تقضي المرأة المغربية ما متوسطه خمس ساعات يومياً في العمل المنزلي غير المؤدى عنه، مقابل أقل من ساعة للرجل، مما يقلص فرصها في المشاركة السياسية والجمعوية وسوق الشغل. كما تلعب التمثلات الاجتماعية دوراً كابحاً، حيث لا تزال نسبة كبيرة من المجتمع تربط المسؤولية المادية بالرجل والتدبير المنزلي بالمرأة، وفقاً لدراسات ميدانية حديثة.

من الناحية الماكرو-اقتصادية، كشف المجلس أن ضعف المشاركة النسوية يكلف الدولة فرصاً ضائعة تقدر بـ 25.3 مليار درهم سنوياً. وفي المقابل، فإن رفع معدل نشاط النساء بـ 9 نقاط فقط كفيل بضخ زيادة بنسبة 3% في الناتج الداخلي الخام بحلول عام 2035، مما يبرز الأثر المباشر للإدماج على الازدهار الوطني.

ولمعالجة هذه الاختلالات، قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خارطة طريق طموحة تهدف إلى رفع نسبة نشاط النساء إلى 45% في أفق 2035. وتتركز هذه الرؤية على تبني استراتيجية عرضانية تشمل مراجعة مدونة الأسرة وتفعيل خطة حكومية شاملة للمساواة.

كما دعا المجلس إلى إرساء بيئة عمل محفزة تتضمن تطوير دور الحضانة، وتوفير نقل آمن، وتشجيع العمل عن بعد، بالإضافة إلى مأسسة “اقتصاد الرعاية” والنهوض بمهن المساعدة الاجتماعية. وختم التقرير بتوصيات تقنية تشمل إحداث مؤشر وطني للمساواة في الأجور، وإقرار نظام حصص (كوطا) لتعزيز حضور الكفاءات النسائية في مناصب القرار العلمي والاقتصادي والأكاديمي، بما يضمن استثمار الطاقات البشرية للمملكة بشكل كامل وعادل.