دعوة لحلفاء الميدان: المركز المغربي للتطوع والمواطنة يطالب الأحزاب بإدراج العمل التطوعي في صلب السياسات العمومية والانتخابية

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة ترافعية جديدة تروم مأسسة العطاء المجتمعي، وجه المركز المغربي للتطوع والمواطنة مذكرة شاملة إلى الهيئات والأحزاب السياسية الوطنية، تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026. وتأتي هذه المبادرة بهدف دفع الفاعلين السياسيين إلى وضع العمل التطوعي في صدارة أولويات برامجهم الانتخابية وسياساتهم العمومية المستقبلية، باعتباره ركيزة لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة، وتوطيد قيم المواطنة الإيجابية والديمقراطية التشاركية.

وتعد هذه المذكرة ثمرة لمسار ترافعي طويل وخلاصة علمية لأشغال الندوة الوطنية التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء مؤخراً، والتي ناقشت سبل صياغة سياسة عمومية مندمجة للتطوع انطلاقاً من الرؤية الملكية السامية وصولاً إلى التنزيل المؤسساتي. وقد حظيت الندوة بمشاركة وازنة لممثلي الأحزاب السياسية الذين أجمعوا على ضرورة استثمار وتأطير الرأسمال البشري والتطوعي الهائل الذي تمتلكه المملكة، خاصة في ظل انخراط المغرب في أوراش تنموية كبرى واعتزامه تنظيم تظاهرات عالمية بارزة وفي مقدمتها كأس العالم 2030.

وفي هذا السياق، أبرز المركز أن المحطات التاريخية والمواقف العصيبة التي مرت بها بلادنا قد أظهرت بجلاء القيمة المضافة للتطوع وقدرته العالية على تعزيز التماسك المجتمعي والتعبئة الشاملة؛ بدءاً من تدبير الجائحة الصحية (كوفيد-19)، وصولاً إلى الهبة التضامنية الوطنية في مواجهة آثار زلزال الحوز والفيضانات والكوارث الطبيعية. وهي أحداث تؤكد، حسب المذكرة، ضرورة القطع مع المقاربات الموسمية والظرفية، والانتقال الفوري نحو مأسسة التطوع وضمان استدامته عبر سياسات عمومية واضحة المعالم.

وحملت المذكرة جملة من المقترحات والحلول العملية الرامية إلى هيكلة هذا القطاع، وفي مقدمتها الإسراع في التفعيل الكامل لمقتضيات القانون رقم 18.06 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي. كما دعت الوثيقة إلى إحداث وكالة وطنية خاصة بالتطوع، وتأسيس مرصد وطني يعنى برصد وتطوير مؤشراته، فضلاً عن رصد موارد مالية قارة ومستدامة لدعم المبادرات والجمعيات التطوعية، وإدماج هذه الثقافة في التكوينات والبرامج الحزبية، مع الاعتماد على التكنولوجيا من خلال تطوير منصات رقمية وطنية لتسهيل تعبئة وتوجيه المتطوعين.

واختتم المركز مذكرته بتوجيه نداء حار إلى كافة الفاعلين من سياسيين، ومؤسسات رسمية، وهيئات مدنية، للانخراط الجماعي في ورش وطني متكامل، يجعل من العمل التطوعي خياراً استراتيجياً لبناء الثقة وتوسيع المشاركة المجتمعية، بما يتماشى مع الطموحات التنموية الكبرى للمملكة لآفاق سنة 2030، وينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.