جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تحت شعار “التراث الحي في رواق واحد”، وبصمة تنظيمية تعكس عمق الهوية المغربية، تحول رواق جهة الرباط سلا القنيطرة في الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للكتاب والنشر إلى وجهة استثنائية تختزل ذاكرة المنطقة وتنوعها الثقافي. ففي رحلة بصرية ومعرفية، استطاع الرواق اليوم السبت أن يقدم لزواره لوحة متكاملة تمزج بين المعطيات الديموغرافية والاقتصادية وبين السحر التراثي الذي تنفرد به مدن الجهة، مؤكداً على دور التراث اللامادي كقاطرة للإشعاع الحضاري.
ولم يكن الرواق مجرد مساحة للعرض، بل تحول إلى محطات تجسد خصوصية كل مدينة؛ حيث استحضرت منطقة الصخيرات تمارة شموخ الفروسية التقليدية “التبوريدة” وما يرافقها من طقوس احتفالية، بينما اختارت سيدي سليمان نافذة المطبخ الأصيل عبر طبق “الرفيسة” العريق، لتعريف الزوار بالهوية الغذائية المرتبطة بالمواسم الفلاحية. وفي “عاصمة الأنوار” الرباط، برزت أناقة الموروث الحضري من خلال طقوس العروس الرباطية والتعريف بالمواقع الأثرية التاريخية مثل “شالة”، لتجاورها القنيطرة بإيقاعات “عبيدات الغرب” الشعبية التي أضفت حيوية على المكان، جنباً إلى جنب مع التعريف بمؤهلاتها الطبيعية كمحمية سيدي بوغابة.

هذا التنوع امتد ليصل إلى عمق الأطلس والسهول، حيث احتفت الخميسات بالهوية الأمازيغية عبر اللباس النسوي التقليدي والزرابي الزمورية الشهيرة، في حين ركز ركن سيدي قاسم على ثقافة الضيافة الأصيلة والمواقع الأثرية التي تضرب جذورها في التاريخ. وبلمسة فنية رقيقة، حضرت سلا عبر فن نقش الحناء وطقوس “موكب الشموع” العريقة، لترسم ملامح ذاكرة فنية غنية تجمع بين الملحون والعيطة.

وفي ختام هذه الاحتفالية التي تندرج ضمن تقليد سنوي لتثمين التجارب الفنية المحلية، صدحت جنبات الرواق بألحان الطرب الأندلسي التي قدمتها فرقة “شباب الآلة” من الرباط، حيث توج الحفل بتكريم الفرقة تقديراً لدورها في الحفاظ على هذا الفن العريق، وسط أجواء احتفت بالعبقرية المغربية التي توازن ببراعة بين الحداثة والمحافظة على الجذور.

