جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

في زمن شح العلاقات

0

جريدة أرض بلادي ـ تونس

بقلم الاستاذة الكاتبة مسعودة القاسمي

«حبيبتي و بلسمي حفظك الرحمان يا من غزوتي معي كل الصعاب و لم تتركي اي باب لم تفتحيه لاجلي.. فِي اللحظات التِي افتقِدت فِيها مسارات الطُرق. فكنت اليّد القوية، عِندما تهاوت بِي الأيّام و لا زلتي كما انت… ما احوجني لقوة خارقة تفتح ذلك الباب خلفك….» هكذا استقبلت بداية يومي بأعذب الكلمات الدافئة والمحبة الصافية … هي مشاعر مقدسة فياضة لم تخضع لقيود او شروط مؤقتة … هي تلك المحبة التي تشد شراع السفينة حتى لا تميل بين الامواج العاتية … نعم استقبلت تلك الكلمات وعطر انفاسك الزكية تفوح منها… فعشت معها صباي وحاضري وغدي … نبضك الجميل كاللؤلؤ الناصع لا تغيره المواقف ولا السنين … تشعرين باختياراتي وكلماتي وحركاتي وسكناتي … انت مرآة لروحي وصوتي الدفين الداخلي … ايقظت الامس الجميل البسيط الذي عشناه ببراءته وتلقائيته وعفوته … عشناه باخلاص بتلك القيمة التي صاحبت صبانا … عشناه في عنفوان الصبى والشباب دون تكلف او تصنع … لقد اختصرت مسافات الحنين وانشدت لحن الوفاء العظيم … انشدت لحن المحبة التي افتقدها الكثير فيما بينهم بسبب المادة والمادوية … افتقدتها مجتمعاتنا بسبب الانانية وحب الذات … بسبب الغيرة والحسد … فاصبح الحب بين الناس بضاعة بخسة الثمن يقال في المحافل وسرعان ما يتبخر … نصبت مزادات وفتحت بورصات وبيعت المحبة والامانة باثمان بخسة مهانة … افتقدنا الحب بسبب المجاملات والهتافات لقضاء مصالح هنا وهناك … لقد تسسمت اليوم العلاقات البشرية فلم تعد الصداقات ولا الاخوة الاسرية هي التي عشناها بالامس القريب … اليوم ونحن امام زخم وتشعب العلاقات نجد عمق المشاعر النبيلة تتلاشى في مهب الرياح العاتية … رياح الفردية الموغلة في الوحشة والنوازع الذاتية… جفاف وجفاء وانكسارات وانحسار علاقات … ابواب موصدة … اقوال وافعال مزعجة … فيامن سكنتي قلاعي … ويامن انت كلي واتباعي… معدنك الغالي هو عنواني… وكلماتك العذبة سر امتناني… مناجاتك لي في وجداني… تركت الباب مغلقا خلفي… فلا تجزعي ولا تبالي … فانت سطور دفاتري … وانت عطر قصيدتي … وشوق البحر للخلجان … وكما قلت لي في حنو فريد : صورتك ليست صدفة… نعم هي تحكي مشيئة الاهية وتقول لقد سبقت زمن الخذلان والنرجسية… وما الابتلاءات الا انتصارا لكل قلب نابض فيه انسان… فكوني على يقين صديقتي انك نور نفتقده في هذا الزمان … نعم نور المحبة العميقة الدقيقة الرقيقة التي تصل كل مساماتي وتغذيها بروح صادقة نابضة بالحياة …

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.