جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تحولت العاصمة الرباط إلى متحف مفتوح ينبض بالحياة مع انطلاق فعاليات ملتقى السيارات العتيقة، الذي تشرف على تنظيمه الجامعة الملكية للسيارات العتيقة. وتحت شعار يحمل أبعاداً زمنية عميقة: “تراث الماضي.. شغف الحاضر والمستقبل”، نجح هذا الحدث في استقطاب حشود من المولعين بجماليات المحركات الكلاسيكية وهواة الميكانيك الأصيل الذين تقاطروا من مختلف جهات المملكة.
هذا الموعد السنوي لا يعد مجرد عرض للسيارات، بل هو احتفالية بذاكرة تقنية وتاريخية تهدف في جوهرها إلى صون الإرث الميكانيكي الذي واكب تطور الصناعة العالمية عبر عقود. وقد تميزت هذه النسخة بمشاركة واسعة لجمعيات متخصصة وخبراء في ترميم التحف المعدنية، حيث اصطفت نماذج نادرة من السيارات التي تجسد حقبات زمنية غابرة، لتقدم للجمهور لوحة فنية تجمع بين هندسة الماضي وسحر التصميم الكلاسيكي.
وبعيداً عن العرض البصري، شكل الملتقى منصة حيوية لتبادل المعارف والخبرات بين المهنيين والهواة حول تقنيات الصيانة وسبل الحفاظ على هذه القطع النادرة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي المرتبط بتاريخ النقل. وقد سادت فضاءات التظاهرة أجواء احتفالية استثنائية، استعاد من خلالها الزوار ذكريات “الزمن الجميل”، وسط تفاعل كبير يعكس القيمة الوجدانية التي تشكلها هذه العربات في الذاكرة الجماعية.

وفي سياق هذا الزخم، يطمح القائمون على الملتقى إلى ما هو أبعد من مجرد التنظيم الدوري؛ إذ تهدف المبادرة إلى غرس ثقافة الحفاظ على الموروث التقني لدى الأجيال الناشئة، وتعزيز موقع المغرب كوجهة رائدة في العناية بالسيارات الكلاسيكية، مما يفتح آفاقاً جديدة لتنظيم تظاهرات كبرى تضع المملكة على خارطة التراث الميكانيكي العالمي.
