جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في لحظة إنسانية استثنائية امتزجت فيها مشاعر الفخر بدموع التأثر، احتضنت سفارة المملكة المغربية بالعاصمة الفرنسية باريس الطفل “نزار طالبي”، ابن الاثني عشر ربيعاً، في احتفالية لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت تكريماً لـ “بطل” يواجه منذ سنوات مرضاً نادراً بروح صلبة لم تكسرها ردهات المستشفيات.
نزار، الذي غادر مسقط رأسه بمراكش متوجهاً إلى فرنسا عام 2020 لاستكمال رحلة علاجية بدأت منذ شهوره الأولى، وجد نفسه اليوم محاطاً بدفء الوطن الذي يفتقده. ولم يكن اللقاء عادياً، إذ تجسد حلم الطفل الصغير، الذي يطمح لأن يصبح يوماً ما حامياً للأمن في بلاده، حين تسلم هدية رمزية من المديرية العامة للأمن الوطني؛ عبارة عن زي رسمي للشرطة المغربية صُمم خصيصاً على مقاسه، قدمته له السفيرة سميرة سيطايل.
وفي كلمة لها بهذه المناسبة، وصفت السيدة سيطايل نزار بأنه طفل يستحق كل الدعم والمؤازرة في معركته ضد مرضه الجيني المعقد، مشيدةً في الوقت ذاته بالدور “البطولي” لوالدته التي رافقته في هذا المسار الشاق، متسلحة بالأمل والصبر منذ أن بدأت معاناة طفلها مع مرض هضمي نادر وهو لا يزال رضيعاً في شهر السابع.
من الناحية الطبية، أكد الطاقم المشرف على حالة نزار بمستشفى الأطفال “مارجانسي”، التابع للصليب الأحمر الفرنسي، أن التكفل بنزار يأتي كامتداد للرعاية التي تلقاها في المغرب، مشيرين إلى أن الخطة العلاجية تحرص على تمكينه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، بما في ذلك التحصيل الدراسي والأنشطة الاجتماعية، رغم تعقيدات حالته الصحية التي تنشأ على مستوى الخلية الجينية.
الجانب الأكثر إلهاماً في قصة نزار هو تحوله من مجرد مريض إلى مصدر لمبادرة وطنية؛ فقد كشفت نائبة رئيسة الجمعية الوطنية للعمل الاجتماعي لموظفي الشرطة بفرنسا، سميرة بيلوا، أن شجاعة نزار ونضجه كانا المحرك الأساسي لإطلاق عملية “17.17”. وهي مبادرة تهدف لخلق “فقاعة أمل” وتواصل بين رجال الأمن والأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة في المستشفيات، حيث تقرر تعميم هذه التجربة وطنياً استلهاماً من طموح نزار الصغير.
وفي ختام هذا اللقاء، عبّرت والدة نزار عن امتنانها العميق لهذه الالتفاتة الكريمة التي أعادت لابنها بريق الأمل، موجهة الشكر لكل الجهات المغربية والفرنسية التي ساندتهم في هذه الرحلة، مؤكدة أن “بطل الصمود اليومي” لا يزال متمسكاً بحلمه الكبير في العودة إلى أرض الوطن مرتدياً بزة الشرف لخدمة بلده.
