جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تتحول مدينة الخميسات، في الفترة ما بين 2 و6 يونيو المقبل، إلى قبلة وطنية للفن والإبداع، حيث تحتضن فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان “إثري” الثقافي. المهرجان، الذي تشرف على تنظيمه رابطة الإبداع والتنمية الاجتماعية، يرفع هذا العام شعاراً استراتيجياً يربط بين “الصناعة الثقافية” و”التنمية المجالية”، مؤكداً على الدور المحوري للفعل الثقافي في الرقي بالمجتمعات وتنمية الأقاليم.
وتشهد هذه الدورة زخماً كبيراً بفضل تظافر جهود مجموعة من الشركاء المؤسساتيين، على رأسهم قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعمالة إقليم الخميسات، ومصالح كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، إلى جانب هيئات منتخبة ومؤسسات عمومية كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووكالة (ANAPEC)، مما يعكس الأهمية الكبرى التي يكتسيها الحدث في الأجندة الثقافية للمنطقة.
ومن المنتظر أن يفتتح المهرجان بالمركز الثقافي الأطلس ببرنامج فني حافل يتصدره اعتراف رمزي بوجوه بصمت الساحة الوطنية، حيث سيتم تكريم الإطار التقني والمدرب القدير الحسين عموتة، تقديراً لمساره الرياضي الحافل كلاعب ومدرب شرّف الكرة المغربية في المحافل الدولية، إلى جانب شخصيات أخرى تركت بصمات في مجالات الفكر والإبداع.
وعلى امتداد خمسة أيام، سيعيش زوار المهرجان تجربة ثقافية متكاملة؛ إذ سيقام معرض ضخم للصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية يجمع أكثر من 60 عارضاً من شتى ربوع المملكة، مع تخصيص مساحات للتوجيه المدرسي ودورات تكوينية وتأطيرية للمشاركين لتعزيز قدراتهم المهنية. كما ستتزين الساحات بعروض “أحيدوس” الضاربة في عمق التراث الأمازيغي، وتُقام أمسيات شعرية تستضيف أقلاماً مبدعة من المغرب وخارجه.
الجانب التراثي والاحتفالي سيكون حاضراً بقوة من خلال طقوس الحناء التقليدية، ممزوجة بإيقاعات “الدقة المراكشية” و”عيساوة” و”كناوة”، لخلق لوحة فلكلورية تجسد غنى الهوية المغربية. ولم ينسَ المنظمون الجانب الأدبي، إذ سيشهد المهرجان توقيع رواية “الحفرة” للفنان والكاتب إدريس الروخ، ومؤلف جديد للدكتور محمد أبرباش، في لحظات أدبية تحتفي أيضاً بالذكرى السنوية لتأسيس الرابطة المنظمة.
إن مهرجان “إثري” في نسخته الرابعة لا يقتصر على كونه احتفالية فنية فحسب، بل هو رؤية تنموية تسعى لاستثمار التراث المادي واللامادي لإقليم الخميسات، والترويج لمؤهلاته السياحية والاقتصادية، محولاً المدينة إلى منصة للحوار الثقافي العابر للحدود، ومحركاً حقيقياً للتنمية المحلية المستدامة.
