شباب المغرب يقتحمون “القبة”: محاكاة برلمانية ترسم ملامح جيل سياسي جديد

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت العاصمة الرباط، ما بين 8 و10 مايو 2026، تجربة ديمقراطية فريدة نقلت مائة شاب وشابة من مختلف ربوع المملكة من مقاعد المشاهدة إلى قلب صناعة القرار التشريعي. هذه المبادرة، التي جرت برعاية ميدانية وتأطيرية من فعاليات مدنية وبدعم من خبرات دولية، لم تكن مجرد تمرين أكاديمي، بل منصة حية لتجسيد طموحات الشباب المغربي في ولوج المؤسسات الدستورية وفهم كواليسها.

انطلقت الفعاليات بجلسة افتتاحية وضعت النقاط على الحروف فيما يخص الأهداف الاستراتيجية، حيث ركزت على ردم الفجوة بين الشباب والمؤسسة التشريعية. وتلقى المشاركون جرعات مكثفة من المعارف حول المسطرة التشريعية، بدءاً من وضع مشاريع القوانين وصولاً إلى صدورها في الجريدة الرسمية، مع صقل مهاراتهم في فنون التفاوض السياسي والإقناع.

ولم يتأخر الشباب في دخول غمار “السياسة”؛ إذ شهد اليوم الأول تقسيماً تقنياً لأربع لجان محورية تحاكي الهيكلة الحقيقية للبرلمان، شملت قطاعات العدل، والمالية، والتعليم، والبنيات الأساسية. وفي أجواء طبعها الحماس والجدية، وُزعت الأدوار بين وزراء ونواب ورؤساء لجان، لتبدأ ورشات تحضيرية مكثفة لصياغة المواقف وتنسيق المداخلات داخل الفرق السياسية.

المحطة الأبرز تجلت في اليوم الثاني، حيث تحولت القاعة إلى خلية نحل تشريعية ناقشت قضايا حارقة تلامس صلب النقاش العمومي المغربي. فقد انصبّ تركيز “لجنة العدل” على تعديلات مدونة الأسرة وحماية الطفولة، بينما خاضت “لجنة المالية” في تفاصيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار. كما كان لمستقبل العمل الجمعوي نصيب من خلال تدارس قانون المجلس الاستشاري للشباب، في حين رفعت “لجنة البيئة” سقف النقاش حول الأمن المائي والعدالة المجالية.

توجت هذه التجربة بجلسة عامة ختامية، حاكت بأدق تفاصيلها الجلسات الدستورية الكبرى. وتحت سقف الحوار المسؤول، تم عرض تقارير اللجان والمصادقة على النصوص الأربعة بعد نقاشات حادة وتعديلات جوهرية قدمتها الفرق النيابية. ولم يقتصر الأمر على التشريع، بل امتد لتمثيل الدور الرقابي عبر جلسة للأسئلة الشفوية، حيث واجه “الوزراء الشباب” مساءلة دقيقة حول السياسات القطاعية المتبعة.

اختتمت التظاهرة بتوزيع شواهد المشاركة، وسط إشادات واسعة بجودة المخرجات ونضج الطرح الشبابي. وأكد المنظمون أن هذا الانخراط النوعي يعد تنزيلاً فعلياً لمقتضيات الدستور المغربي، الذي يحث على إشراك الشباب في التنمية وصناعة القرار، مؤكدين أن هؤلاء الشباب باتوا اليوم أكثر وعياً بآليات اشتغال مؤسسات بلادهم، وجاهزية للمساهمة في بناء مغرب المستقبل.