“الميركاتو الانتخابي”.. عندما يُقصي المال مناضلي الأحزاب من سباق التزكيات

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

مع اقتراب كل موعد انتخابي، يعود إلى الواجهة مصطلح “الميركاتو الانتخابي”، في إشارة إلى حركة التنقلات والاستقطابات التي تشهدها الساحة السياسية، حيث تتنافس الأحزاب على استقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ والقدرات المالية، في مشهد يشبه إلى حد كبير سوق انتقالات اللاعبين في عالم كرة القدم.

 

هذا الواقع يثير الكثير من الجدل داخل الأحزاب السياسية، خاصة في صفوف المناضلين الذين أمضوا سنوات في العمل الميداني وتأطير المواطنين والدفاع عن قضاياهم المحلية. فمع بدء مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية وتوزيع التزكيات، يجد عدد من هؤلاء أنفسهم خارج حسابات القيادة الحزبية، لصالح وجوه جديدة تمتلك المال أو النفوذ أو القدرة على حصد الأصوات.

 

ويرى متابعون للشأن السياسي أن هيمنة “مول الشكارة” على بعض المحطات الانتخابية تؤثر سلباً على مبدأ تكافؤ الفرص داخل الأحزاب، وتُضعف ثقة المناضلين في العمل السياسي والحزبي. كما تساهم في تكريس صورة سلبية لدى الرأي العام، مفادها أن الفوز بالتزكية أو بالمقعد الانتخابي أصبح مرتبطاً بالإمكانات المادية أكثر من ارتباطه بالكفاءة أو التاريخ النضالي.

 

في المقابل، تدافع بعض القيادات الحزبية عن اختياراتها بالقول إن الانتخابات تفرض البحث عن مرشحين قادرين على تحقيق نتائج إيجابية وضمان حضور قوي للحزب داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن الواقعية الانتخابية تفرض أحياناً استقطاب شخصيات ذات وزن انتخابي مؤثر.

 

وبين منطق النضال الحزبي ومنطق الحسابات الانتخابية، يبقى السؤال مطروحاً حول مستقبل العمل السياسي ومدى قدرة الأحزاب على تحقيق التوازن بين الوفاء لمناضليها والحفاظ على تنافسيتها في الاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لما أصبح يعرف بـ”الميركاتو الانتخابي”.