جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أفاد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، خلال لقاء صحفي عقب المجلس الحكومي المنعقد يوم الأربعاء 11 فبراير، بأن المملكة شهدت طفرة مائية استثنائية منذ مطلع سبتمبر 2025، حيث استقبلت السدود المغربية ما يربو عن 12 مليار متر مكعب من التساقطات، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 134% مقارنة بالمعدلات المعتادة. وقد سجلت هذه المنشآت في غضون شهرين فقط ما يعادل إجمالي الإيرادات السنوية المعتادة، ليرتفع معدل الملء الوطني بشكل صاروخي من 31.1% في ديسمبر الماضي إلى 69.35% حالياً، وهو مستوى لم تبلغه البلاد منذ عام 2018.
أرقام قياسية وتحولات إيجابية في الأحواض المائية
تعكس الأرقام المسجلة في السدود الكبرى حجماً هائلاً من الواردات؛ فقد بلغت مخزونات سد “وادي المخازن” نحو 1.097 مليار متر مكعب، بعد أن سجل تدفقات قياسية بلغت ذروتها في أواخر يناير الماضي. أما سد “الوحدة”، الأكبر في المملكة، فقد قفزت نسبة ملئه من 41% إلى قرابة 95%، مستقبلاً كميات هائلة بلغت 3.48 مليار متر مكعب منذ سبتمبر، منها ما يقارب المليار ونصف المليار متر مكعب في أسبوع واحد فقط.
هذا الزخم المائي شمل أحواضاً حيوية أخرى، حيث تصدر حوض “سبو” المشهد بإيرادات بلغت 5.086 ملايين متر مكعب ونسبة ملء تجاوزت 91%، يليه حوض “اللوكوس” بنسبة 93.49%. وبشكل عام، تمكن 31 سداً عبر ربوع المملكة من تجاوز عتبة 80% من طاقتها الاستيعابية.
تدابير احترازية ومكاسب اقتصادية
أمام هذه القوة المائية الضاغطة، سارعت السلطات المختصة إلى تنفيذ عمليات تصريف استباقية للمياه فاقت 4 مليارات متر مكعب، بهدف حماية سلامة المنشآت وتفادي مخاطر الفيضانات في المناطق المنخفضة، رغم تسجيل بعض التجاوزات المائية في مناطق “الغرب” و”اللوكوس”.
وعلى الصعيد التنموي، تحمل هذه الوفرة المائية بشائر خير للاقتصاد الوطني؛ إذ من المتوقع أن تؤمن هذه الاحتياطيات إمدادات مياه الشرب لمدة تتراوح بين سنة وسنتين لمعظم الشبكات المائية. كما ستعطي دفعة قوية لإنتاج الطاقة الكهرومائية، فضلاً عن المساهمة في تنقية السدود من الأوحال وإنعاش الفرشات المائية الجوفية التي تضررت من سنوات الجفاف المتتالية، مما يدعم الموسم الفلاحي الحالي بشكل مباشر.
تحديات البنية التحتية وجهود الإغاثة
في المقابل، لم تخلُ هذه التقلبات الجوية من تحديات، حيث تسببت في تضرر 168 مقطعاً طرقياً وانهيار بعض المنشآت الفنية خاصة في الوسط القروي. وأكد المسؤول الحكومي أن فرق التدخل نجحت في إعادة فتح 124 طريقاً أمام حركة السير، بينما لا يزال العمل جارياً لفتح 44 مقطعاً متبقياً في جهات مختلفة، من بينها طنجة-تطوان-الحسيمة والرباط-سلا-القنيطرة والشرق. ومن المرتقب صدور حصيلة نهائية وشاملة لحجم الأضرار بنهاية الأسبوع الجاري، مع استمرار عمليات التقييم والإصلاح الميدانية.
