بقلم: محمد يوشعر – جريدة أرض بلادي

“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”
بقلوب يعتصرها الألم، وبفخر واعتزاز بشموخ الكلمة وشجاعة الموقف، ننعي إلى الأسرة الإعلامية العربية واللبنانية، وإلى أبناء الشعب اللبناني الصامد، كوكبة من فرسان الحقيقة الذين ارتقوا شهداء جراء اعتداء غادر من جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وعلى رأسهم الزميلة المخلصة فاطمة فتوني وزملائها الأبرار.
لقد اختار هؤلاء الأبطال أن تكون كاميراتهم وأقلامهم هي خط الدفاع الأول، ناقلين للعالم صورة الحق من أرض الواقع، ومتمسكين برسالتهم السامية حتى الرمق الأخير؛ فاستهداف الصحفيين ليس مجرد جريمة ضد أفراد، بل هو محاولة بائسة لاغتيال الحقيقة وطمس معالم العدوان أمام مرأى العالم.
وإننا إذ نعزي عوائل الشهداء الكرام، فإننا نعزي أنفسنا بهذا المصاب الجلل، فقد قدمتم للوطن وللحقيقة أغلى ما تملكون، وعزاؤنا أن ذكراهم ستبقى منارة لكل باحث عن الحرية، وأن دماءهم التي روت تراب الجنوب ستظل شاهدة أبد الدهر على وحشية المعتدي ونبل القضية.
كما نبرق بالتحية إلى الزملاء المرابطين في الميدان، مؤكدين أن رحيل فاطمة وزملائها اليوم هو وسام فخر على صدر كل صحفي حر، ودعوة متجددة للاستمرار في أداء الأمانة رغم التهديدات والمخاطر، فصوت الحق لا يموت بطلقة، والعدسة التي يكسرها الاحتلال يرممها إصرار رفاق الدرب. الرحمة والمغفرة لشهداء الصحافة، والصبر والسلوان لذويهم ومحبيهم.
