بين طموح التحديث وتحديات الواقع.. قراءة في راهن البنية التحتية بمدينة وجدة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تُشكل البنية التحتية الشريان النابض لمدينة وجدة، والمحرك الأساسي لحيويتها الاقتصادية والاجتماعية. وبالنظر إلى طبيعة المرافق التي تتوفر عليها عاصمة الشرق، من شبكة طرقية ومحطة قطار ومؤسسات عمومية، يظهر جلياً أن المدينة تمتلك مقومات حضرية هامة، إلا أن هذا المشهد لا يخلو من عثرات تؤثر بشكل مباشر على اليومي المعاش للساكنة.

في جولة داخل أحياء المدينة، يبرز التباين بين مناطق استفدت من التأهيل وأخرى لا تزال تعاني من “ندوب” واضحة على مستوى الطرقات؛ حيث تنتشر الحفر والتشققات في بعض الأزقة التي غابت عنها مكاتب الدراسات وآليات التزفيت لسنوات طويلة. هذا الوضع لا يتوقف عند حدود جمالية المشهد، بل يمتد ليعرقل انسيابية حركة السير ويزيد من معاناة أصحاب المركبات.

ومع حلول فصل الشتاء، يطفو على السطح التحدي الأكبر الذي يواجه التجهيزات الأساسية بالمدينة، والمتمثل في منظومة تصريف مياه الأمطار. فغالباً ما تتحول الشوارع إلى مساحات مائية تعيق التنقل، نتيجة انسداد القنوات أو غيابها في نقاط سوداء بعينها، مما يكشف عن هشاشة واضحة في جودة الأشغال وصيانة الشبكات، حتى أمام التساقطات غير القوية.

ورغم هذه الإكراهات، تظل الجهود المبذولة لترميم هذا الواقع قائمة وملموسة؛ إذ تشهد المدينة حركية في إطلاق أوراش لتعبيد الطرق وتأهيل الأحياء السكنية، إضافة إلى تشييد قناطر تهدف إلى تجويد الربط بين ضفتي المدينة وتسهيل التنقل الحضري. وتأتي هذه الخطوات في سياق توجه وطني شامل يضع البنية التحتية، من موانئ وطرق سيارة، في قلب الاستراتيجيات التنموية الكبرى للمملكة.

ختاماً، يمكن القول إن مسار الرقي بالبنية التحتية في وجدة قد بدأ بالفعل، لكنه يحتاج إلى نَفَس طويل وتخطيط استباقي يتجاوز الحلول الظرفية، مع التركيز على الصيانة المستمرة لضمان ديمومة المشاريع وتحقيق تطلعات الساكنة في بيئة حضرية متكاملة.