جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

ألقت الشكليات الإجرائية بظلالها على المسار التشريعي لمشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث حالت دون الشروع في مراجعته الدستورية بعد تسجيل تعذر البت فيه. وفي هذا السياق، أصدرت المؤسسة الدستورية المختصة قرارها القاضي بعدم قبول طلب النظر في مدى مطابقة النص الجديد للدستور، مرجعة ذلك إلى اختلالات شكلية شابت ملف الإحالة، مع توجيه تعليمات رسمية بنشر القرار في الجريدة الرسمية وتبليغ مضامينه إلى كل من رئاسة الحكومة ومجلسي البرلمان.
وقد تبين أن هذا التعثر ناجم عن خطأ في توثيق الملف المرفوع من قِبل رئيس مجلس النواب؛ إذ اقتصر المضمون على إرفاق تقارير اللجان التشريعية وصيغة المشروع التي أقرها مجلس النواب خلال القراءة الثانية، دون إدراج النص التشريعي في صيغته النهائية كما أقرها مجلس المستشارين.
وتأسيساً على مقتضيات الفصل 132 من الوثيقة الدستورية والقانون التنظيمي المؤطر لعمل المحكمة، شددت الجهات القضائية المختصة على أن صلاحيات الرقابة على دستورية القوانين تظل مرتبطة حصراً بالنصوص النهائية التي استوفت كافة أطوار المصادقة التشريعية داخل الغرفتين البرلمانيتين، بمعزل عن الوثائق التحضيرية أو المشاريع المرحلية.
وأكدت الهيئة القضائية ذاتها على وجود ارتباط قانوني وثيق ولازم بين صحة الإحالة ووجود النص النهائي، معتبرة أن غياب الوثائق الختامية يمثل عائقاً مسطرياً مباشراً يعطل اختصاصاتها الرقابية، وهو ما أفضى حتمياً إلى تجميد مسار البت في القواعد المعروضة إلى حين استيفاء شروطها الشكلية كاملة.
