جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة تجسد العرض المستمر لعمق الروابط التاريخية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، حظيت المبادرة المغربية بإطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطريق السريع الرابط بين مدينتي تيزنيت والداخلة بتقدير واعتزاز كبيرين من جانبه. وقد عبر ترامب عن امتانه البالغ للعاهل المغربي الملك محمد السادس لهذا التكريم الاستثنائي، مشيراً إلى أن هذا الموقف يعكس متانة العلاقات بين البلدين مع إعرابه عن أمله في زيارة المنطقة والتنقل عبر هذا المحور الطرقي الدستوري في المستقبل القريب.
ولا يقتصر هذا الشريان الطرقي، الذي يمتد على مسافة تتجاوز 1055 كيلومتراً، على كونه مجرد مشروع بنيوي ضخم يربط شمال المملكة بأقاليمها الجنوبية، بل يمثل ركيزة أساسية لتسريع عجلة التنمية المجالية، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتعزيز الاندماج الترابي. كما ينطوي هذا الورش المهيكل على أبعاد إقليمية وقارية تتكامل مع الرؤية الملكية الاستراتيجية الأوسع، ويهدف إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من منفذ أطلسي حديث يدعم المبادرات الاقتصادية والتجارية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الشامل على مستوى القارة.
وتتجلى القيمة الرمزية لهذا المشروع في ارتباطه بالتاريخ الدبلوماسي العريق الذي يجمع الرباط وواشنطن؛ إذ يذكر بالسبق التاريخي للمملكة المغربية كأول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، وما تلا ذلك من توقيع لمعاهدة السلام والصداقة التي تعد أطول العلاقات الدبلوماسية غير المنقطعة في السجل الأمريكي. وبذلك، يتحول طريق “تيزنيت-الداخلة” من بنية تحتية حديثة إلى رمز حي للصداقة الممتدة بين الأمتين، وجسر تنموي يعزز تموقع المغرب كبوابة استراتيجية ونقطة ارتكاز حيوية في تدفقات التجارة والاستثمار بين إفريقيا والعالم.
