جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة تضع السياحة التضامنية في قلب رهانات التنمية بجهة بني ملال خنيفرة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في ظل التحولات الاقتصادية التي يفرضها واقع التنمية بالمناطق القروية، تقود جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة نقاشاً حيوياً حول السياحة القروية التضامنية كمدخل أساسي لإنعاش الاقتصاد المحلي بجهة بني ملال خنيفرة. ويأتي هذا التوجه في إطار البحث عن حلول مستدامة تهدف إلى خلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة من خلال استثمار المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.

وتستفيد الجهة من تنوع جغرافي فريد يمزج بين جبال الأطلس المتوسط، والغابات الكثيفة، والعيون المائية، ومواقع سياحية ذات صيت عالمي كشلالات أوزود وعين أسردون ومنابع أم الربيع. هذا الغنى الطبيعي يعززه رصيد ثقافي يجمع بين التراث الأمازيغي والعربي، ومنتجات مجالية كالعسل والأعشاب الطبية، مما يوفر بيئة مثالية لتطوير نمط سياحي يحترم الهوية المحلية ويدعم الدينامية التنموية.

ويرتكز مفهوم السياحة التضامنية الذي تتبناه الجمعية على قيم الاقتصاد الاجتماعي، الذي يهدف إلى تحقيق توزيع منصف للأرباح والحفاظ على البيئة. وبما أن جزءاً كبيراً من ساكنة الجهة يعتمد على الفلاحة والصناعة التقليدية، فإن هذا النوع من السياحة يبرز كرافعة لتنويع مصادر الدخل، خاصة في ظل وجود مقومات تجذب السياح الباحثين عن الاستكشاف الإيكولوجي في مناطق مثل ضفاف واد كرو ومنابع الأنهار.

ورغم هذه الإمكانات، تواجه السياحة القروية رهانات متعددة؛ فمن الجانب الاقتصادي والاجتماعي، تسعى المبادرات إلى دعم التعاونيات النسائية وشباب المنطقة للحد من الهجرة القروية، بينما تظل حماية الموارد الطبيعية الرهان البيئي الأكبر. كما تبرز الحاجة الملحّة لتطوير البنيات التحتية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتجويد الحكامة الترابية.

وعلى مستوى العمل الميداني، أطلقت جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة مبادرة “سفراء السياحة القروية التضامنية”، التي تهدف إلى التعريف بالكنوز المادية واللامادية للجهة عبر تنظيم رحلات ميدانية لمناطق مثل واد اشبوكة والقصيبة وتيفرت نايت حمزة، بمشاركة أكاديميين وفاعلين مدنيين. وتعمل الجمعية من خلال هذه المشاريع على إدماج البعد البيئي في الأنشطة السياحية وربطها بمشاريع التنمية الشاملة.

ولتحقيق قفزة نوعية في هذا القطاع، تدعو الجمعية إلى ضرورة اعتماد التسويق الرقمي للوجهات القروية، وتشجيع الابتكار في المشاريع البيئية، مع التركيز على التكوين المستمر للفاعلين المحليين وتأهيل خدمات الإيواء والطرق.

وفي هذا الصدد، أوضح السيد ابن سعيد بختاوي، رئيس الجمعية، أن السياحة التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة تمثل فرصة حقيقية لتحقيق عدالة مجالية قائمة على الاستغلال الأمثل للثروات المحلية. وأكد أن انخراط الفاعلين المدنيين هو الضمانة الأساسية لنجاح هذا النموذج التنموي، بما يضمن تحسين واقع العيش في العالم القروي وتحويله إلى قطب جاذب للاستثمار السياحي المستدام.