جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد منصات التواصل الاجتماعي المغربية غلياناً رقمياً واسعاً تزامناً مع اقتراب عيد الأضحى، حيث أطلق نشطاء ومستهلكون حملة وطنية تدعو إلى سقف مالي موحد لا يتجاوز 2000 درهم لاقتناء الأضحية. وتأتي هذه الخطوة الشعبية كجرس إنذار لمواجهة الارتفاع الصاروخي في أسعار المواشي الذي طال مختلف الأسواق بجهة الشرق، لا سيما في ضواحي مدينة جرسيف التي سجلت مستويات قياسية أثارت استياء المواطنين.
هذا التحرك الافتراضي لم يمر مرور الكرام، بل أحدث حالة من الارتباك في صفوف المضاربين و”الشناقة” الذين اعتادوا استغلال تزايد الطلب قبل العيد لفرض زيادات غير مبررة. ويرى القائمون على هذه المبادرة أن الالتزام بسقف سعري محدد هو السلاح الأمثل لكسر شوكة الجشع، وقطع الطريق على السماسرة الذين يقتاتون على المناسبات الدينية لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب القدرة الشرائية للأسر.
وفي سياق متصل، كشفت ردود الأفعال عبر الفضاء الرقمي عن وعي استهلاكي جديد يتبنى منطق “المقاطعة الذكية”، بهدف إعادة الانضباط للأسواق الأسبوعية وإعادة التوازن لميزان العرض والطلب. كما انخرطت فعاليات مدنية في هذا المسار عبر إطلاق نداءات تشجع على “البيع المباشر” من المربي (الكساب) إلى المستهلك بشكل فوري، في محاولة لعزل الوسطاء وتجفيف منابع المضاربة التي تنهك جيوب المواطنين في قلب المملكة.
وتعكس هذه التعبئة الشعبية شكلاً من أشكال المقاومة السلمية لغلاء المعيشة، وسعياً حثيثاً لحماية التوازنات المالية للعائلات المغربية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وبينما يترقب الرأي العام بمدينة جرسيف ومدن أخرى مدى تجاوب الكسابة مع هذه الدعوات التضامنية، يواصل النشطاء بث قوائم أسعار استرشادية بشكل دوري لتنوير المشترين ومنع وقوعهم ضحية للتضليل في أسواق الماشية.
