جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

بعد عقود طويلة ظلت خلالها في طي الكتمان وصفحة مطوية بفضل النجاح التاريخي لبرامج التلقيح الوطنية المعتمدة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، تعود “الدفتيريا” أو ما يُعرف بداء الخُناق، لتتصدر واجهة الانشغال الصحي في المغرب، مخلفة وراءها حالات وفاة واشتباه أيقظت مخاوف العودة المحتملة لهذا المرض البكتيري الخطير.
وقد شهد مطلع الأسبوع الجاري تطورات مقلقة تمثلت في تسجيل حالتي وفاة بمدينة سلا، تلتها مباشرة حالة وفاة إضافية لطفل كان يرقد بقسم الإنعاش في المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش. وفي ظل هذه المؤشرات، تتسارع التحذيرات الطبية من خطورة سرعة انتقال العدوى، سيما في صفوف التلاميذ والمخالطين، نظراً لطبيعة المرض البكتيري الذي ينتشر عبر الرذاذ التنفسي، وتتدرج أعراضه من الحمى وألم الحلق والتورم، وصولاً إلى حالات ضيق التنفس الحادة.
ويجمع الخبراء والمختصون على أن السبب الرئيسي خلف هذه العودة المفاجئة يكمن في الخلل الحاصل في مسار الجرعات التذكيرية؛ حيث تسببت ظروف مختلفة، تفاقمت تداعياتها بعد جائحة كوفيد-19، في تعثر بعض الأسر عن استكمال الجدول الزمني الموصى به لتلقيح أبنائها، مما فتح ثغرة تسللت عبرها البكتيريا. وعليه، يشدد الأطباء على ضرورة المراجعة الفورية للدفاتر الصحية للأطفال والحرص على استدراك الجرعات الناقصة في أقرب الآجال.
وتتطابق هذه التنبيهات مع الموقف الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، التي تعتبر التلقيح السلاح الأنجع والوسيلة الوقائية الأساسية ضد المرض، مرجعةً تنامي ظاهرة تفشي الدفتيريا بوتيرة متزايدة في بعض المناطق إلى تراجع نسب التغطية التطعيمية، رغم توفر اللقاحات بشكل كافٍ.
