نعيمة الفتحاوي.. صوت سوس الأبيّ والأمانة التي لا تلين

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-


​في زمنٍ عزّ فيه أن نجد برلمانيين يلتصقون بهموم دوائرهم الانتخابية بعيداً عن حسابات “المصلحة الضيقة”، تبرز السيدة نعيمة الفتحاوي، النائبة عن دائرة أكادير إداوتنان، كنموذج استثنائي للبرلمانية التي لم تفرط يوماً في “الأمانة” التي طوقها بها ناخبو جهة سوس ماسة.
​إن المتتبع لمسار السيدة الفتحاوي تحت قبة البرلمان، لا يمكنه إلا أن يقف إجلالاً لهذا النفس النضالي الطويل. فهي لم تكن يوماً مجرد رقم في لائحة الحضور، بل كانت “زلزالاً رقابياً” يقض مضجع التقاعس الحكومي. ففي الوقت الذي اختار فيه البعض الصمت أو “المهادنة”، انبرت الفتحاوي للدفاع عن أكادير وقراها المنسية بشجاعة قل نظيرها، محولةً أسئلتها البرلمانية إلى مرآة حقيقية تعكس معاناة المواطن السوسي مع غلاء المعيشة، وتأخر المشاريع التنموية، وأزمات العطش التي تتهدد المنطقة.
​ما يثير الإعجاب في أداء الفتحاوي هو “الوفاء للمبادئ”؛ فهي لم تغير خطابها بتغير المواقع، بل ظلت وفية لمنهجها في الدفاع عن الطبقات الهشة والعدالة الاجتماعية. تضع يدها على الجرح مباشرة؛ تسائل عن سد “تامري” بلسان الفلاح البسيط، وتطالب بتسريع الطريق المداري بلسان السائق المرهق، وترافع عن القيم والهوية بلسان الغيور على ثوابت الأمة.
​إن قوة نعيمة الفتحاوي تكمن في كونها “برلمانية الميدان” بامتياز. حضورها في البرلمان هو امتداد لوجودها اليومي بين الناس، وتواصلها المستمر مع قضاياهم. هي لا تبيع الوهم، بل تمارس حقها الدستوري في المساءلة بكل رصانة وعمق معرفي، مما يضع الوزراء في مواقف محرجة غالباً، لأن أسئلتها تستند إلى معطيات دقيقة وواقعية لا تقبل القفز عليها.
​حق لساكنة أكادير إداوتنان أن تفخر بمثل هذه القامة التي أثبتت أن العمل البرلماني ليس “تشريفاً” أو وجاهة اجتماعية، بل هو “تكليف” شاق يتطلب الصدق، الجرأة، ونظافة اليد. إنها باختصار، الصوت الذي لا يهدأ، والضمير الذي لا ينام، والحصن المنيع الذي يذود عن حقوق جهة سوس ماسة في مغرب التنمية والكرامة.
​نعيمة الفتحاوي ليست مجرد نائبة برلمانية، بل هي صرخة الحق التي يتردد صداها من جبال إداوتنان إلى رحاب البرلمان.