جريدة ارض بلادي -محمد بلخدير

أوقفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشكل رسمي، صنابير الدعم المباشر الذي كان موجهاً لأجور الصحافيين والعاملين بالمؤسسات الإعلامية، ممهدةً بذلك لعهد جديد في التعاطي مع الدعم العمومي؛ لينهي شهر أكتوبر الجاري رسمياً ما بات يُعرف في الصالونات الإعلامية بـ “صالير الدولة”، وسط مخاوف حقيقية من انعكاسات اجتماعية وخيمة على جيب المهنيين.
وعلمت “جريدة أرض بلادي” من مصادر مطلعة أن المقاربة الجديدة للوزارة الوصية قطعت مع النظام الاستثنائي الذي أقرته جائحة كورونا سنة 2020 لإنقاذ القطاع، لتنتقل إلى نموذج تمويلي صارم يربط المنح العمومية بمدى التزام المقاولات الصحافية بالواجبات القانونية والضريبية والاجتماعية، وهو ما يشكل غربلة حقيقية تضع مئات العائلات أمام شبح المجهول.
بلاغ النعي و”صالير الدولة”
وفي هذا السياق، أكد إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، خلال الجمع العام العادي للجمعية بالدار البيضاء، أن الحكومة حسمت قرارها برفع يدها عن التكفل المباشر بالأجور. وأوضح شحتان أن المرحلة المقبلة لن تدعم إلا المقاولات المهيكلة التي تحترم صناديق الضمان الاجتماعي والإدارة الضريبية وتصون كرامة شغيلتها، مما يضع المقاولات الضعيفة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها، ويفتح الباب أمام موجة تسريحات محتملة للصحافيين.
أرقام صادمة وتكريس الهشاشة
ولم يخلُ الجمع العام من لغة الأرقام الصادمة التي تعكس واقع الهشاشة في قطاع النشر والمقاولات الصحافية بالمغرب. فقد فجر رئيس الجمعية معطيات كشفت أن 59 مقاولة صحافية فقط من أصل 379 تمكنت من استيفاء الشروط القانونية للمشاركة في انتخابات ممثلي الناشرين بالمجلس الوطني للصحافة الأخيرة. ورغم أن شحتان حاول تخفيف الصدمة بالإشارة إلى عجز بعض المؤسسات عن توفير وثيقة أو وثيقتين متعهداً بمواكبتها، إلا أن الأرقام كشفت بالواضح المسكوت عنه في القطاع، حيث تفتقر الأغلبية الساحقة من هذه الكيانات لأبسط مقومات الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين بها.
الملايين للشركات والشغيلة تصارع العجز
وستخصص الحكومة غلافاً مالياً يناهز 247 مليون درهم ضمن مشروع قانون المالية لتنزيل الآلية الجديدة، بهدف دعم الكيانات الإعلامية القادرة على التطور والقطع مع العشوائية. غير أن هذا التوجه الجديد يثير قلقاً كبيراً في صفوف المهنيين، الذين يخشون أن يتحول إصلاح النموذج الاقتصادي للمقاولات إلى “مقصلة” تطيح بحقوقهم المادية والمعنوية، في قطاع يصارع أصلاً عجزاً هيكلياً مزمناً، بدل الاستمرار في إنعاش مقاولات هشة وتكريس الفوضى التي تدفع الشغيلة الصحافية فاتورتها الأولى.
