جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

اختتمت بمدينة الناظور فعاليات النسخة الثانية من مهرجانها المسرحي الدولي، والتي توجت بحمل اسم المفكر والمسرحي “جميل حمداوي” تكريماً لعطائه الإبداعي في المنطقة. وجاء هذا الختام بعد ثلاثة أيام من الحراك الثقافي المكثف الذي شهد مزيجاً من العروض الفنية، والورشات الإبداعية، والندوات الفكرية، بمشاركة واسعة لفعاليات مسرحية من داخل المملكة وخارجها.
وشكّلت الأمسية الختامية موعداً للوفاء والاعتراف، حيث حظي الفنان والسيناريست الريفي بنعيسى المستيري بتكريم خاص تقديراً لبصمته الواضحة في إثراء الساحة الفنية الأمازيغية عبر السينما والتلفزيون والمسرح. كما شهدت الليلة ذاتها تكريم الفنانة القديرة فاطمة بلقاسم، احتفاءً بمسيرتها الفنية التي أغنت المشهد الثقافي المحلي.
وعلى خشبة العروض، التقى الجمهور الواسع الذي غصت به القاعة بالمسرحية الريفية “أحفاف” لفرقة “لوكيوس للمسرح الأمازيغي”، والتي حظيت بتفاعل لافت من الحاضرين، تلاها عرض متميز للوفد الإسباني، مما كرس الهوية الدولية للمهرجان وقدرته على الجسر بين الثقافات. وفي لفتة حملت أبعاداً تضامنية وعربية، قدم الوفد الفلسطيني المشارك درعاً تذكارية لمدير المهرجان، الفنان فاروق أزنابط، تعبيراً عن التقدير لحسن التنظيم والإنصات للتجارب المسرحية العالمية.

ولم تغب الرؤية الفكرية عن المحطة الختامية، إذ احتضنت الفترة الصباحية ندوة أكاديمية وازنة تمحورت حول تقاطعات الثورة الرقمية وطفرة الذكاء الاصطناعي مع أبو الفنون. وناقش الباحثون المشاركون كيف تحولت الخشبة الكلاسيكية إلى فضاءات تفاعلية وافتراضية، مستعرضين التحديات الجمالية والوجودية التي تفرضها التكنولوجيا على الهوية الإنسانية، مع التأكيد على مرونة المسرح وقدرته على استيعاب التقنية الحديثة دون أن يفقد روحه الإنسانية.

وفي الجانب التكويني، شهدت قاعة فندق “النخيل” ورشة عمل متخصصة في مسرح الدمى، أشرف على تأطيرها الأستاذان محمد لغمام وخديجة مرفع، واستفاد منها عدد من الشباب والشغوفين بهذا اللون الفني، مما يترجم رهان المهرجان على التكوين الموازي وتطوير المهارات.
وفي نهاية المطاف، توج المهرجان ثلاثة أيام من الإشعاع الذي زاوج بين الفرجة والعمق المعرفي والتكريم، ليعلن مدير الدورة الفنان فاروق أزنابط، في كلمته الختامية، عن خالص شكره وامتنانه لكافة الشركاء، والوفود، والفنانين الذين ساهموا في كسب هذا الرهان التنظيمي، مؤكداً أن هذا التميز يفرض تطلعات أكبر للدورات القادمة، ومجدداً اللقاء مع عشاق المسرح في نسخة العام المقبل

