فاس: القضاء يضرب بقوة في ملف “فساد التعليم” ويأمر بمصادرة أموال وممتلكات مسؤولين سابقين

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أصدرت غرفة جرائم غسل الأموال لدى المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، حكماً قضائياً حازماً في ملف الفساد المالي الذي هز قطاع التعليم بالجهة، حيث قضت بمصادرة ممتلكات منقولة وأرصدة بنكية تعود لمسؤولة سابقة بإحدى مديريات التعليم، لتؤول ملكيتها بالكامل إلى خزينة الدولة، وذلك على خلفية إدانتها في قضايا مرتبطة بسوء تدبير المال العام والتورط في أفعال تمس بنزاهة المرفق العمومي.

وقد تضمن منطوق الحكم القضائي تدابير زجرية واسعة، شملت تحويل جميع الحسابات البنكية المحجوزة للمدانة لصالح الدولة، مع إقرار عقوبة حبسية في حقها مدتها سنتان موقوفة التنفيذ، مقرونة بغرامة مالية نافذة قدرها 50 ألف درهم. ولم تقف العقوبات عند هذا الحد، بل طالت قائمة المتابعين في هذا الملف، بمن فيهم مقاولون وأطر تقنية وإدارية، حيث أثبتت التحقيقات مشاركتهم الفعلية في المخالفات المالية المنسوبة إليهم، ليصدر في حقهم أحكام مماثلة تتناسب مع حجم تورط كل واحد منهم.

وتعود فصول هذا الملف إلى سلسلة من التحقيقات المعمقة التي باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، والتي كشفت عن وجود ثغرات وتجاوزات خطيرة شابت تدبير الصفقات العمومية بقطاع التعليم في المنطقة. وقد أكدت المحكمة في حيثيات قرارها ثبوت ارتكاب المتهمين لأفعال جرمية جسيمة، تعددت بين اختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، فضلاً عن التلاعب في الصفقات وتزوير محررات إدارية بغية الاستيلاء غير المشروع على الدعم المخصص للمشاريع التعليمية.

وفي السياق ذاته، حسمت الهيئة القضائية الشق المدني من القضية، ملزمة المتهمين بأداء تعويضات مالية هامة لفائدة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس؛ وهو القرار الذي يأتي كجبر للأضرار المادية الكبيرة التي لحقت بالمال العام جراء التجاوزات التي شهدتها صفقات القطاع، مكرسة بذلك مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية الموارد المخصصة للتعليم من كل أشكال الهدر والفساد.