بين المنفعة العامة وحقوق الملاك.. مطالب بالتحقيق في تغيير مسار أنبوب تحلية المياه بالشراكي

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

أعاد تغيير جزء من مسار أنبوب نقل المياه المحلاة الرابط بين محطة الجرف الأصفر ومدينة الدار البيضاء، بمنطقة الشراكي التابعة لجماعة أولاد احريز الساحل بإقليم برشيد، إلى الواجهة النقاش حول حدود المنفعة العامة وضرورة احترام حقوق الملكية الخاصة أثناء إنجاز المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

وتفجرت القضية عقب احتجاج أحد ملاك الأراضي الذي أكد أن الأشغال المرتبطة بالمشروع امتدت إلى عقاره الخاص، بعدما تم، وفق روايته، تعديل جزء من المسار الذي كان محددا في السابق بمحاذاة سور مدرسة الشراكي الابتدائية وعلى الجانب الأيمن للأنبوب القديم الناقل للمياه الصالحة للشرب من سد سيدي سعيد بن معاشو في اتجاه الدار البيضاء.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المسار المعتمد خلال شهر أكتوبر من سنة 2025 عرف خلال شهر يوليوز الجاري تعديلا جزئيا شمل مسافة تقارب كيلومترا واحدا، قبل أن يعود الأنبوب إلى مساره الأصلي بمحاذاة الطريق، وهو التغيير الذي أثار تساؤلات بشأن دوافعه التقنية والهندسية ومدى احترامه للإجراءات القانونية المعمول بها.

ويؤكد المتضرر أن الورش عرف دخول شاحنات وآليات حفر ثقيلة إلى داخل ملكيته الخاصة، واستغلال أجزاء من الأرض كموقع لتخزين المعدات واللوازم المرتبطة بالأشغال، إضافة إلى إزالة بعض العلامات العقارية ووضع حراسة داخل العقار، دون إشعار مسبق أو موافقة من المالك، وهو ما اعتبره مساسا بحقوقه القانونية المرتبطة بالملكية الخاصة.

كما أوضح المصدر ذاته أن الطريق غير المعبدة المجاورة للورش، والتي يناهز عرضها عشرين مترا، تدخل ضمن الملك التابع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، غير أن الأشغال، بحسب روايته، تجاوزت حدود هذا المجال لتشمل أجزاء من عقاره دون مباشرة مسطرة نزع الملكية أو إبرام أي اتفاق قانوني مع المالك.

وطالب المعني بالأمر الجهات المختصة بفتح تحقيق إداري وتقني في ملابسات تغيير مسار الأنبوب، والتحقق من مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لاستغلال العقارات الخاصة في إطار مشاريع المنفعة العامة، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والتعويض عن الأضرار المحتملة إذا ثبتت الوقائع.

ويأتي هذا الجدل في وقت يكتسي فيه مشروع نقل المياه المحلاة نحو الدار البيضاء أهمية استراتيجية كبرى في مواجهة الإجهاد المائي وتعزيز الأمن المائي لجهة الدار البيضاء ـ سطات، غير أن إنجاز مثل هذه المشاريع، بحسب متابعين، يظل رهينا بتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وضمان احترام الحقوق الدستورية للمواطنين وفي مقدمتها الحق في الملكية الخاصة.

ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار توضيحات رسمية من الجهات المشرفة على المشروع بشأن الأسباب التي فرضت تعديل جزء من المسار، ومدى التقيد بالإجراءات القانونية المرتبطة بالمنفعة العامة ونزع الملكية والتعويضات، بما يضمن الشفافية ويحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية.