منطق الاستثمار الاستراتيجي ينقل العلاقات المغربية الإماراتية إلى حلف جيو-اقتصادي متكامل

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد العلاقات المغربية الإماراتية تحولاً نوعياً يعيد رسم ملامح التعاون بين البلدين، حيث أضحت الرؤية الجيو-اقتصاديّة المحرك الأساسي لتكامل استثماري غير مسبوق. ويمتد هذا الحلف الناشئ ليشمل قطاعات حيويّة تتصدر قائمة الأولويات الدولية، كإدارة الموارد المائية، والطاقة المستدامة، وقطاع الاتصالات، وتطوير البنيات التحتية، فضلاً عن الصناعات التحويلية. ويعكس هذا التوجه رغبة مشتركة في توظيف الإمكانيات الاقتصادية لكل من الرباط وأبوظبي لصيانة المصالح الوطنية، وإعادة هيكلة سلاسل الإمداد، وتشييد قدرات إنتاجية مرنة قادرة على مواكبة التقلبات والتغيرات العالمية.

وقد سلّط تقرير تحليلي حديث صادر عن مؤسسة “أوبزرفر ريسيرش فاوندشين” (ORF) الضوء على هذا المسار التجاري والاستثماري المتصاعد، مؤكداً أن التعاون الثنائي تجاوز أطره التقليدية السياسية والاقتصادية المعتادة ليرتقي إلى شراكة جيو-اقتصادية محددة المعالم. وتستند هذه الدينامية إلى التناغم الاستراتيجي المتزايد بين القيادتين، إلى جانب الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات المملوكة للدولة وصناديق الثروة السيادية في تحويل الرؤى إلى مشاريع ضخمة على أرض الواقع.

ويعود الزخم الراهن في جانب كبير منه إلى الإعلان المشترك الموقع بين البلدين في كانون الأول/ديسمبر 2023، والذي أرسى خريطة طريق متكاملة للتعاون المتبادل. وشملت هذه الخريطة مجالات متعددة تمتد من الطاقة والمياه والزراعة، إلى القطاع المالي، والبنية التحتية، والنقل، وصناعة الأسمدة، والأمن الغذائي؛ وهي الاتفاقيات التي بدأت تثمر مشاريع ملموسة وتسارعاً في معدلات التنفيذ ميدانياً خلال عام 2025، مما يعزز موقع البلدين كقطبين اقتصاديين متكاملين في المنطقة.