جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

إقليم الجديدة – حد أولاد عيسى
ليست الصورة التي وثقها الفيديو المتداول من السوق الأسبوعي بحد أولاد عيسى بإقليم الجديدة مجرد مشهد عابر يمكن تجاوزه، بل صورة تضع الجهة المسؤولة عن تدبير ومراقبة هذا المرفق أمام مسؤوليتها.
سلع ومواد غذائية تعرض وسط الأزبال، وبالقرب من مخلفات الدجاج والأمعاء وبقايا الذبائح، في وضعية تطرح بشكل مباشر سؤال السلامة الصحية واحترام شروط النظافة وحماية المستهلك.
هنا لا يتعلق الأمر بمنظر غير لائق فقط، بل بمرفق عمومي يستقبل المواطنين بشكل منتظم، ما يفرض على الجهات المختصة أن توضح للرأي العام: من المسؤول عن نظافة السوق؟ ومن يتولى تدبيره؟ ومن يراقب احترام شروط الاستغلال؟
وتتحمل جماعة حد أولاد عيسى، في حدود الاختصاصات والمسؤوليات الموكولة إليها قانوناً، واجب تتبع تدبير المرفق وضمان احترام القواعد المنظمة له، كما أن المصالح المختصة في المراقبة الصحية والبيطرية مطالبة، كل حسب اختصاصه، بالتأكد من احترام شروط السلامة الصحية للمنتجات المعروضة.
كما يفرض الواقع فتح ملف دفتر التحملات وعقد تدبير السوق، لمعرفة الالتزامات المحددة بخصوص النظافة، وجمع النفايات، وتنظيم فضاءات البيع، والجهة المكلفة بتنفيذها، ومدى قيام الجهة المتعاقدة بالتزاماتها.
والسؤال الأكثر إلحاحاً: إذا كانت النظافة والتدبير تدخل ضمن التزامات جهة محددة، فلماذا وصل السوق إلى هذه الوضعية؟ ومن سيتحمل المسؤولية عن أي تقصير؟
أما إذا كانت المراقبة من اختصاص أكثر من جهة، فإن ذلك لا يعني غياب المسؤولية، بل يفرض تنسيقاً فعلياً بين المتدخلين، لأن المواطن لا يهمه تعدد الاختصاصات بقدر ما يهمه أن يجد سوقاً نظيفاً ومنتجات تستجيب لشروط السلامة.
وفي الوقت الذي تتداول فيه معطيات حول تخصيص مبالغ مهمة لتنظيم الموسم بالجماعة، تبرز المفارقة بحدة: أموال للأنشطة والمواسم، بينما سوق أسبوعي يعاني من مشاهد مرتبطة بالأزبال ومخلفات الذبائح.
ومن حق الرأي العام أن يسأل بكل وضوح:
أين هي الجهة المسؤولة عن النظافة؟
أين هي المراقبة؟
من يتابع تنفيذ دفتر التحملات؟
هل تمت معاينة هذه الوضعية؟
وما الإجراءات التي اتخذت لحماية المستهلك؟
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، وإنما تحمل المسؤولية والقيام بالواجب، مع إجراء معاينة ميدانية وترتيب الآثار القانونية والإدارية على أي إخلال يثبت بشكل رسمي.
فالسوق الأسبوعي مرفق عمومي، والنظافة والسلامة الصحية ليستا امتيازاً يمنح للمواطن، بل واجباً ومسؤولية على الجهات المكلفة بالتدبير والمراقبة، كل في حدود اختصاصه.
حد أولاد عيسى لا تحتاج إلى تبريرات، بل إلى جواب واضح وإجراءات ملموسة.
والسؤال الذي يبقى مفتوحاً أمام الجهات المسؤولة:
من المسؤول عن سوق تُعرض فيه السلع فوق الأزبال؟ ومتى تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذه الوضعية؟
