الاستثمار الثقافي كرافعة للتنمية ومحرك للإشعاع الحضاري بميدلت

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تتجاوز الصناعة الثقافية مفهوم النشاط الفلكلوري الهامشي لتغدو محركاً أساسياً للتنمية الشاملة والمستدامة في المجتمعات الحديثة. وتبرز في هذا السياق رؤية الفاعل الثقافي الكوش مصطفى، الذي يطرح المقومات التراثية والإبداعية لمنطقة ميدلت ومحيطها كركيزة لاقتصاد اجتماعي قادر على استقطاب الاستثمار والزوار، وإعادة تحريك عجلة التنمية الاقتصادية عبر حواضن الفن والأدب والسينما والتشكيل.

ترتكز هذه المقتربة العملياتية على إبراز الخصوصيات التراثية والانسانية للإقليم، وتحويلها إلى رسائل فنية مفتوحة على العالم. ولا يقف هذا المسار عند حدود استعراض المكان، بل يستهدف التوثيق لكفاءات المنطقة ومبدعيها في مختلف المجالات. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة من خلال إدراج مبدأ تكريم الرموز والمفكرين والفنانين والفاعلين الجمعويين كنهج ثابت في المبادرات والملتقيات المنظمة، بهدف ربط الماضي بالحاضر وحفظ الذاكرة الجمعية.

يحمل هذا التكريم في جوهره بعداً بيداغوجياً موجهاً للجيل الصاعد؛ إذ يساهم إبراز النجاحات المحلية في ترسيخ القدوة الحسنة وتعزيز ثقة الشباب ببيئتهم وبقدرتهم على الابتكار. كما يمتد هذا الرهان ليشمل نقل الإشعاع المحلي إلى مستويات وطنية ودولية عبر تنظيم تظاهرات تستضيف تجارب عالمية، مما يخلق جسوراً للتبادل الثقافي تتيح للمبدع المحلي الاحتكاك بالخبرات الخارجية وعرض إبداعه خارج حدود جغرافية المنطقة.

وتتخذ السينما والفنون البصرية دور الأدوات التواصلية العابرة للحدود في هذا المشروع، بالنظر لقدرتها على صياغة الهوية الوطنية والتراث المحلي بأسلوب يستوعبه المتلقي العالمي. يظل الإنسان العُنصر المحوري في هذه المنظومة الثقافية، حيث تُصمم الفعاليات والمهرجانات كأدوات لبناء الفرد، وتحفيز الإبداع، ونشر قيم الحوار والتعايش الإنساني واستثمار التنوع الثقافي كجسر للتواصل الحضاري.

تتكامل الفنون والأفكار في هذا التصور لبناء بيئة ثقافية مستدامة تنطلق من الخصوصية المحلية وتنفك على الرؤى العالمية. إن الاستثمار في التراث والفكر والكفاءات ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل هو استثمار استراتيجي يصنع مستقبل المنطقة ويمنح أجيالها الناشئة مقومات المشاركة الفعالة في مسار التنمية الشاملة.