المختاري أيمن: قراءة سياسية في مآلات المشهد الحكومي بعد انتخابات 2026

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، والتي تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة المشهد البرلماني بحصوله على 97 مقعدًا، متبوعًا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مفاوضات سياسية ستحدد ملامح الحكومة الجديدة.

 

ومن موقعي كفاعل سياسي، أعتقد أن السؤال الأساسي اليوم لم يعد مرتبطًا بمن تصدر الانتخابات، وإنما بكيفية بناء الأغلبية الحكومية المقبلة، خصوصًا أن حزب الأصالة والمعاصرة، رغم تصدره النتائج، لا يتوفر على الأغلبية المطلقة، وهو ما يجعله في حاجة إلى التحالف مع أحزاب أخرى لتشكيل الحكومة.

 

في هذا السياق، يبدو حزب الاستقلال أحد الخيارات المطروحة بقوة، بالنظر إلى موقعه البرلماني وحصوله على 65 مقعدًا. وفي المقابل، فإن إمكانية استمرار التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار تبقى مرتبطة بطبيعة المفاوضات السياسية المقبلة، خصوصًا في ظل الخلافات والتجاذبات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال المرحلة السابقة. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن قيادات في الأصالة والمعاصرة استبعدت استمرار الشراكة مع التجمع الوطني للأحرار.

 

لكن، في اعتقادي، هناك عنصر آخر يستحق التوقف عنده، ويتعلق بحضور فوزي لقجع داخل حزب الأصالة والمعاصرة قبيل الانتخابات.

 

فالتحاق لقجع بالحزب جاء في توقيت سياسي لافت، وهو شخصية تتمتع بحضور جماهيري واسع ارتبط بشكل كبير بالمسار الذي عرفته كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة. وقد ربطت تقارير إعلامية بين التحاقه بالحزب وبين النتائج الانتخابية التي حققها الحزب، معتبرة أن حضوره منح الحزب دفعة إضافية في نهاية الحملة الانتخابية.

 

ومن هنا تبرز مسألة تستحق النقاش، دون تحويلها إلى حقيقة محسومة: هل كان التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مجرد قرار سياسي ظرفي، أم أنه كان جزءًا من قراءة سياسية أوسع لما بعد الانتخابات؟

 

هذه النقطة تقودنا إلى سيناريو رئاسة الحكومة.

 

فعدد من التقارير الإعلامية طرح اسم فوزي لقجع ضمن الأسماء المحتملة لرئاسة الحكومة، إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري. وفي المقابل، فإن ترجيح أي اسم في هذه المرحلة يظل سابقًا لأوانه، لأن تعيين رئيس الحكومة يتم وفق المقتضيات الدستورية، كما أن تشكيل الأغلبية الحكومية ومفاوضات التحالف ستؤثر في المشهد النهائي.

 

شخصيًا، أرى أن سيناريو فاطمة الزهراء المنصوري يستحق أن يؤخذ بجدية في قراءة المرحلة المقبلة، ليس باعتباره أمرًا محسومًا، وإنما باعتباره احتمالًا سياسيًا مطروحًا. وإذا وقع اختيارها بالفعل، فسيكون المغرب أمام محطة تاريخية تتمثل في وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وهو ما قد يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية مهمة في مسار تكريس حضور المرأة في مواقع القرار.

 

أما فوزي لقجع، فإن أحد السيناريوهات الممكنة يتمثل في استمراره داخل الحكومة من خلال حقيبة وزارية، خصوصًا بالنظر إلى تجربته الحالية في تدبير الملفات المالية، إضافة إلى ارتباط اسمه بملفات رياضية واقتصادية كبرى في أفق كأس العالم 2030.

 

وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة: المغرب مقبل على مرحلة مليئة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030. وبالتالي فإن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى شخصيات قادرة على تدبير ملفات متعددة ومعقدة في آن واحد.

 

وفي المقابل، فإن انتقال فوزي لقجع إلى موقع سياسي تنفيذي أعلى سيطرح أيضًا أسئلة حول مستقبله في تدبير كرة القدم الوطنية، خصوصًا وأن المغرب يوجد أمام استحقاق عالمي كبير سنة 2030.

 

أما قراءتي الخاصة، فهي أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة قبل الانتخابات لا ينبغي النظر إليه باعتباره حدثًا معزولًا بالضرورة. توقيته، وشخصية لقجع، ثم النتيجة التي حققها الحزب، كلها عناصر تسمح بطرح فرضية وجود قراءة سياسية مسبقة للمرحلة المقبلة.

 

لكن الفرق كبير بين طرح هذا الاحتمال وبين الجزم بأن هناك قرارًا مسبقًا بشأن رئاسة الحكومة أو بشأن حقيبة وزارية معينة.

 

وفي النهاية، تبقى الأيام المقبلة، ومفاوضات تشكيل الأغلبية، وطبيعة التعيينات الحكومية، هي التي ستكشف ما إذا كانت هذه القراءة ستجد طريقها إلى الواقع أم أنها ستبقى مجرد تحليل سياسي لمرحلة انتقالية مفتوحة على أكثر من سيناريو.

 

المختاري أيمن فاعل سياسي