جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تحت شعار “طفولة واعية… لمستقبل ذكي”، عاشت مدرسة العين التابعة لجماعة بئر مزوي بإقليم خريبكة، أجواء استثنائية نابضة بالحياة والإبداع، احتضنت خلالها ورشة فنية وتربوية استثنائية أشرف عليها الفنان هشام سكومة. اللقاء الذي أُقيم صباح الأربعاء، اندرج في صلب فعاليات الدورة الرابعة عشرة لقافلة الابتسامة للجميع والدورة العاشرة لملتقى سينما المجتمع، متزامنا مع احتفالات الوطن بذكرى عيد الوحدة، ليشكل موعدا حقيقيا لتقريب الفنون الجميلة من أطفال العالم القروي ودمجهم في تجارب تعبيرية غنية.

تميزت هذه المحطة بتقديم باقة متكاملة من الكبسولات الفنية واللوحات الترفيهية التي أبدعها فضاء سكومة لمحترفي التنشيط، حيث امتزجت رقصات الأطفال وألعابهم السحرية بمسابقات وأغانٍ تفاعل معها التلاميذ بحماس كبير. ولم تقتصر هذه الأنشطة على البعد الترفيهي فحسب، بل تعدته إلى تنظيم ورشة متخصصة في المسرح والتشخيص أمام الكاميرا، قادت التلاميذ نحو اكتشاف آفاق جديدة للتعبير عن الذات، ومساعدتهم على كسر حواجز الخجل والخوف، وصقل ثقتهم بالنفس وقدرتهم على مواجهة الجمهور وعدسة الكاميرا بجرأة وعفوية.

وقد حضر هذه المحطة التربوية مدير المؤسسة إلى جانب حشد من الأمهات والآباء والأولياء، الذين تابعوا باهتمام بالغ تفاعل أبنائهم مع الورشات الفنية، ملامسين بأنفسهم الأثر العميق الذي يتركه المسرح والتشخيص في تطوير مهارات الصغار وتفجير طاقاتهم الكامنة. وقد أبرز هذا الحضور الأسري والمؤسساتي تضافر الجهود بين المدرسة والأسرة والفعاليات الثقافية لخلق بيئة حاضنة ومحفزة، تضع الطفل في قلب العملية التربوية والإبداعية وتؤمن بأن الفن مدخل أساسي لبناء شخصية متوازنة ومنفتحة.

إن هذه المبادرة الهادفة إلى ترسيخ ثقافة السينما والتربية على الصورة لدى الناشئة، تثبت يوما بعد يوم أن المدرسة العمومية الحديثة تتجاوز حدود التحصيل الدراسي النظري لتنفتح على آفاق الفن والإبداع. إنها خطوة عملية تؤكد أن دمج الفنون في مسار الطفل يعزز قدراته التواصلية، ويجعل من التعلم متعة، ويهيئ أجيالا صاعدة واثقة من قدراتها ومؤهلة للمشاركة الفاعلة وبناء مستقبل أكثر وعيا وإشراقا.
