جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في مشهد يعكس تبلور وعي متجدد بأهمية الرأسمال اللامادي، وعلى هامش فعاليات الدورة العاشرة لملتقى الثقافة التي احتضنتها أقاليم خريبكة وبني ملال واختتمت مؤخرا، جرى توقيع اتفاقية إطار للشراكة والتعاون تجمع بين المنظمة الدولية لحماية التراث والمركز الدولي لدراسات التراث، من جهة، ومنتدى الآفاق للثقافة والتنمية، من جهة أخرى. وقد وضعت هذه الخطوة لبنة جديدة في صرح العمل المؤسساتي المشترك، حيث وقع الاتفاقية عن الطرف الأول رئيسه الأستاذ محمد جودات، فيما مثلت الطرف الثاني رئيسة المنتدى الأستاذة ياسمين الحاج.
وتستند هذه الاتفاقية إلى رؤية أفقية تهدف إلى إرساء قواعد صلبة للتعاون الثقافي والعلمي، بما يضمن صون الموروث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي، وتثمينه والتعريف به باعتباره الحصن الأساسي لترسيخ الهوية وصيانة الذاكرة الجماعية وتعزيز جسور الحوار بين الثقافات. ولا تقتصر هذه الشراكة على الجانب النظري، بل تنفتح على آفاق عملية واسعة تشمل تنظيم اللقاءات الفكرية، والندوات، والورشات، والدورات التكوينية، فضلاً عن إنجاز الدراسات والأبحاث وإصدار المؤلفات والمنشورات العلمية والثقافية.

كما تراهن الاتفاقية على خلق دينامية استقطاب واسعة للباحثين والخبراء والمثقفين والفنانين، وتبادل الخبرات والتجارب للتعريف بالتراث المغربي والعربي والدولي. ومن خلال إدماج الثقافة والتراث كرافعتين أساسيتين للتنمية المحلية والسياحية، ترسم هذه الشراكة خارطة طريق واضحة عبر تشكيل لجنة للتنسيق والتتبع، تسهر على اقتراح المبادرات ومواكبة إنجازها وتقييم نتائجها بشكل مستدام.
وبالنسبة لمنتدى الآفاق للثقافة والتنمية، تمثل هذه الاتفاقية محطة مفصلية لتوسيع إشعاع مبادراته الثقافية الكبرى، وعلى رأسها ملتقى الثقافة، من خلال الانفتاح على الكفاءات الأكاديمية والدبلوماسية والفنية، مما يضفي عمقاً معرفياً على برامجه. وتأتي هذه الخطوة لتتويج مسار متواصل للمنتدى الرامي إلى بناء شراكات منتجة ومستدامة، تعزز حضوره المؤسساتي وتوسع شبكة علاقاته مع الهيئات المهتمة بالشأن التراثي.
إن رهان منتدى الآفاق يتجاوز بكثير حدود تنظيم التظاهرات الظرفية، ليطمح إلى خلق دينامية ثقافية متجددة تجعل من الإبداع والبحث العلمي أدوات فعالة في خدمة التنمية، وجسراً تواصلياً حياً بين الأجيال والحضارات، وقوة اقتراحية تسهم في ترسيخ قيم التنوع والعمق التاريخي والإنساني للموروث المغربي.
