واحات طاطا وتحديات البقاء.. نحو رؤية استراتيجية لتحقيق العدالة المجالية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-


في خطوة تهدف إلى دق ناقوس الخطر حول الوضعية الراهنة للنظم البيئية الصحراوية، احتضنت مدينة طاطا لقاءً فكرياً موسعاً ناقش إشكالية “العدالة المجالية بمناطق الواحات”. وجمع هذا الحدث نخبة من الخبراء والباحثين لبحث سبل إنقاذ هذه الفضاءات الحيوية وتنميتها، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الأقاليم الواحاتية بالمنطقة.


ركز المشاركون في نقاشاتهم على “الهشاشة المركبة” التي تعاني منها الواحات، مؤكدين أن ما يشهده إقليم طاطا والمناطق المجاورة يتجاوز كونه مجرد تقلبات طبيعية دورية، ليصل إلى مستوى “أزمة وجودية” تهدد استمرار هذه النظم البيئية والاجتماعية. وأوضح المتدخلون أن التحولات المناخية المتسارعة، وما يرافقها من استنزاف للموارد، تفرض تغييراً جذرياً في فلسفة التعامل الرسمي مع هذه المناطق، بعيداً عن الحلول التقليدية المحدودة.
وقد خلص هذا التجمع العلمي والترافعي إلى صياغة “خارطة طريق” متكاملة ترسم معالم التدخل المطلوب لحماية الواحات، حيث دعا الخبراء إلى اعتماد مبدأ “التمييز الترابي الإيجابي” ضمن السياسات العمومية، لضمان نصيب عادل لهذه المناطق من التنمية. كما تم التشديد على ضرورة إدماج خصوصية الواحات في الاستراتيجية الوطنية للماء، باعتبار الأمن المائي حقاً سيادياً للأجيال القادمة لا يقبل التأجيل.


إلى جانب البعد البيئي والمائي، لم تغفل التوصيات الجوانب اللوجستيكية؛ إذ ألحّ المشاركون على أهمية فك العزلة عن الواحات عبر تطوير الشبكة الطرقية والربط اللوجستيكي، كركيزة أساسية لتعزيز جاذبيتها الاقتصادية وضمان استقرار سكانها، معتبرين أن إنقاذ الواحات هو في جوهره صون لموروث وطني وتكريس لحق إنساني في تنمية متوازنة.