إفطار جماعي يجمع القلوب في رحاب السجن الفلاحي بزايو

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في أجواء روحانية عطرة، وتحت سماء رمضان الكريم، تحوّلت جدران السجن الفلاحي بزايو إلى فضاء من المحبة والأخوة الإنسانية، حين احتضن هذا الصرح صباح يوم الأربعاء الموافق للرابع من مارس 2026م، الرابعَ عشر من رمضان المبارك 1447هـ، إفطاراً جماعياً دافئاً جمع بين النزلاء وضيوف كرام حلّوا بينهم حاملين نسائم الرحمة ونور القرآن.

لقاء أوحت به السماء وأطّره الشرع

وراء هذه المبادرة الإنسانية المتكررة سنوياً وقف ثلاثة شركاء متناسقون: المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، وإدارة السجن الفلاحي بزايو. وقد استمدت الفكرة نبلها من الحديث النبوي الشريف: “من فطّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً”، ذلك الإرث النبوي الذي جعل من مائدة الإفطار المشتركة عبادةً قبل أن تكون تقليداً اجتماعياً.

وفد علمي في استقبال حار

استقبل مدير السجن الفلاحي الوفدَ القادم على رأسه فضيلة العلامة ميمون برسول، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، رفقة فضيلة الدكتور أحمد بلحاج، المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، والأستاذين الكريمين نجيب ازواغ وعبد اللطيف تلوان عضوَي المجلس العلمي، إلى جانب نخبة من القيّمين الدينيين وشركاء المؤسسة الإصلاحية، فكان الترحيب صادقاً والأجواء مفعمة بروح الأخوة.

برنامج عمر القلوب قبل أن يعمر البطون

أخذت فقرات اللقاء أثراً بالغاً في نفوس الحاضرين، إذ انطلق الحفل بأنوار القرآن الكريم تتلوه الأصوات مجتمعة، ثم توالت الكلمات التي أبدع أصحابها في المزج بين الحكمة والمشاعر.

تحدث مدير السجن مُعرباً عن امتنانه العميق للمنظِّمين، مؤكداً ضرورة إحياء مثل هذه اللحظات الإنسانية التي تعيد للنفوس توازنها وتُذكّرها بإنسانيتها.

أما العلامة ميمون برسول فقد أبحر بالحضور في فضاء روحاني رصين، مفصّلاً مقاصد الصيام ومعاني التقوى التي تسمو بصاحبها فوق حواجز المكان والزمان.

ثم جاءت المسابقة الرمضانية لتضيف لمسة من البهجة، وقد استقطبت حماس النزلاء ومشاركتهم الفاعلة، فكان الفائزون يُكرَّمون بجوائز رمزية لا تحمل قيمتها بقدر ما تحمل من معنى الاعتراف والتقدير.

وبعد كل هذا تعالت أمداح نبوية شجية من حناجر النزلاء أنفسهم، حوّلت المكان لحظتئذٍ إلى ما يشبه حلقات الذكر العطرة.

وختم اللقاء بتكريم مدير السجن ورئيس مصلحته الاجتماعية وفاءً لجهودهم، ثم تعالى الدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعزّ أمره، قبل أن تُمدّ موائد الإفطار المجمِّعة.

يبقى مثل هذا اللقاء شاهداً على أن الإنسانية أوسع من كل قضبان، وأن شهر رمضان قادر على أن يجعل من أي مكان روضة.